صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧١ - بقي في المقام مسائل
رضا القائلين به فلا عبرة به.
المسألة الثانية: قال بعض الأعاظم من الأصوليتين (رحمه الله)[١] في بيان تبعية الأحكام الشرعية للمصالح و المفاسد: إنّ للأشاعرة في ذلك قولين، الأول: إنّ الأحكام بأجمعها جزافية ...، و ليس هناك مصلحة و مفسدة أصلًا، و هذه الطائفة أنكروا وجود الحسن و القبح بالكلّية، و التزموا بعدم قبح الترجيح بلا مرجح، و لا ريب أنّ هذا القول منافٍ لضرورة العقل و الوجدان، لكنّ الالتزام به ممّن لا يلتزم بالعقل و ينكر كل بديهي ليس بعزيز. الثاني: أنّ الأحكام إنّما جعلت لمصلحة اقتضت التشريع، و حفظاً لتلك المصلحة لا بد من إيجاب أمور و تحريم أمور، و حيث إنّ الأفعال بعضها مشتملة على المصلحة و بعضها الآخر على المفسدة فهما صارتا مرجحتين في إيجاب ما فيه المصلحة و تحريم ما فيه المفسدة، و إلا فليست المصلحة و المفسدة بنفسها مناطين لجعل الوجوب أو الحرمة، و هذا القول ربما مال إليه بعض العدلية تبعاً لهم، و لا يخفى اشتراك هذا القول مع القول الأول في الفساد، فإنّ الضرورة قاضية بعدم المصلحة في جعل المكلّفين في الكلفة إلا إيصال المصالح إليهم و تبعيد المفاسد عنهم، و إلا فأيّ مصلحةٍ تقتضي جعلهم في الكلفة مع عدم رجوع المنفعة إليهم؟! ... إلى آخره.
أقول: الأمر كما ذكره.
المسألة الثالثة: أصناف الفاعل عند الحكيم الشيرازي ستّة[٢]، و هي: الفاعل بالطبع، و الفاعل بالقسر، و الفاعل بالجبر، و الفاعل بالقصد، و الفاعل بالعناية بالمعني الاعم، و الفاعل بالعناية بالمعنى الأخص، و ربما سمّي بالفاعل بالتجلّي أيضاً.
و عند الحكيم السبزواري[٣] ثمانية بزيادة الفاعل بالرضا و الفاعل بالتسخير. و عند السادة من محشّي الأسفار: أربعة، بإرجاع الفاعل بالجبر و العناية بالمعنى الأعم إلى الفاعل بالقصد.
و اختلفوا في فاعلية الحق. فعن المشائين: أنّه فاعل بالعناية، أي يتبع فعله علمه التفصيلي الزائد على ذاته تعالى السابق عليه، بلا مقارنة للداعي الزائد على ذاته تعالى، بل يكون نفس العلم منشأ لوجود المعلول.
و عن الإشراقي أنّه فاعل بالرضا، أي علمه بفعله عين فعله.
و عن صاحب الأسفار و من تبعه: أنّه فاعل بالتجلّي، أي أنّ علمه بفعله سابق عليه و سبب له، و هو عين ذاته تعالى، و هو العلم الإجمالي في عين الكشف التفصيلي.
[١] - و هوالمحقق النائيني، لا حظ أجود التقريرات ٢/ ٤٤.
[٢] - أسفاره ٢/ ٢٢٠.
[٣] - شرح المنظومة/ ١١٣.