صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٧ - تدليل و تدعيم
كما أفاده.
الثاني: عدم تناهيه؛ لتعلق علمه بعلمه بشيء، و هكذا ضرورة امتناع الجهل البسيط عليه تعالى.
و أمّا ما أفاده القاضي الشهيد- نوّر الله مضجعه- في تفسير هذا الوجه، فمع كونه خلاف الظاهر من عبارة العلامة (قدس سره) لا يتمشّى على الخصم أيضاً، فلا حظ كلامه، بل هذان الوجهان أيضاً ضعيفان؛ فإنّهما مع نقضهما على القول بالعينية يندفع الأول بمنع تعدّد العلم بتعدد المعلوم، كما مرّ في مباحث علمه تعالى في الجزء الأول نعم، أجاب بعض الأجلّاء- أعلى الله مقامه- عن النقض المذكور، لكنّه غير متين. و الثاني بأنّ العلم بالعلم بنفس العلم الأول، كما أشرنا إليه في مبحث العلم أيضاً، فتدبر جيداً.
٢٠- لو كانت الصفات زائدة على وجوده تعالى لم يكن في مرتبة وجود ذاته مصداقاً لصدق هذه الصفات الكمالية، فيكون ذاته بنفس ذاته عارياً عن معاني هذه النعوت، و التالي باطل؛ لأنّ ذاته مبدأ كل الخيرات و الكمالات، فكيف يكون ناقصاً في ذاته متكملًا بغيره؟! فيكون للغير فيه تأثير، فيكون منفعلًا من غيره، و أنّه فاعل لما سواه، فيلزم تعدد جهتي الفعل و الانفعال، و هو محال.
٢١- لو كانت زائدة يلزم أن يستدعي فيضانها من ذاته على ذاته بجهة أشرف ممّا عليه الواجب الوجود، فيكون ذاته أشرف من ذاته؛ إذ لو كفت جهة ذاته في أن يكون موجباً لإفاضة العلم- مثلًا- لكان ذاته بذاته ذا علم ليفيض من علمه علم آخر كما في أصل الوجود، و التالي محال؛ لأنّ جهة النقص و الخسّة تخالف جهة الكمال و الشرف، فكذا المقدم، و لا مجال؛ لتوهّم فيضانها من غيره عليه، و إلا يلزم أن يكون معلوله أشرف منه، و هذا أشدّ استحالةً من الأول.
٢٢- بديهة العقل حاكمة بأن ذاتاً لها من الكمال ما هو بحسب نفس ذاتها فهي أفضل و أكمل من ذات لها كمال زائد على ذاتها؛ لأنّ تجمّل الأولى بذاتها، و تجمّل الثانية بصفاتها، و ما تجمّل بذاته أشرف ممّا يتجمّل بغير ذاته و إن كان ذلك الغير صفاته. و واجب الوجود يجب أن يكون في أعلى ما يتصور من البهاء و الشرف و الجمال، لأنّ ذاته مبدأ سلسلة الوجودات، و واهب كل الخيرات و الكمالات، و الواهب المفيض لا محالة أكرم و أمجد من الموهوب له المفاض عليه، فلو لم يكن كماله تعالى بنفس حقيقته المقدسة، بل مع اللواحق لكان المجموع من الذات واللواحق أشرف من الذات المجردة، و المجموع معلول، فيلزم أن يكون المعلول أشرف و أكمل من علته و هو بين الاستحالة.
٢٣- لو كانت زائدة للزم تركب الواجب، و بطلان التالي دليل على فساد المقدّم.