صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣ - المطلب السابع في إبطال وحدته تعالى مع مخلوقه
المعرّى عن التقيد، و لو التنزيه عن الماهيات الموجب لنوع من الشرط، فافهم. ثم يفصل العدد مراتب الواحد مثل الاثنين و الثلاثة و الأربعة و غير ذلك إلى ما لا نهاية، و ليست هذه المراتب أوصافاً زائدة على حقيقة العدد ... إلى أن قال: فإيجاد الواحد بتكراره العدد مثال لايجاد الحقّ الخلق بظهوره في آيات الكون و مراتب الواحد مثال لمراتب الوجود ... إلى آخره[١].
و قال في محلّ رابع[٢]: إنّ هذا الانقسام- أي قسمة الوجود إلى الممكن و الواجب- إنّما هو من حيث الامتياز بين الوجود و الماهية، و التغاير بين جهة الربوبية و العبودية. و أمّا من حيث سنخ الوجود الصرف و الوحدة الحقيقة فلا وجوب بالغير حتى يتصف الموصوف به بالإمكان بحسب الذات ... إلى آخره.
و قال في موضع خامس[٣]: انظر أيّها السالك طريق الحق ما ذا ترى من الوحدة و الكثرة جمعاً و فرادى؟ فإن كنت ترى جهة الوحدة فقط فأنت مع الحق وحده، لارتفاع الكثرة اللازمة عن الخلق، و إن كنت ترى الكثرة فقط فأنت مع الخلق وحده، و إن كنت ترى الوحدة في الكثرة محتجبة و الكثرة في الوحدة مستهلكة، فقد جمعت بين الكمالين ... إلى آخره.
أقول: لعلّك بعد ما عرفت هذه الكلمات علمت أنّ نفس المدّعى لا يخلو من تهافت؛ إذ دعوى الوحدة مع هذه الكثرات الحسّية غير قابلة للتصديق العقلي و الاعتقاد القلبي، و كل ما فيل في دفع هذا التهافت لا يرجع إلى محصل أبداً، و مع الغض عن هذه الجهة و فرض تعقل المدعى و صحته في نفسه فلا بد من لحاظ برهانه و التفتيش عن دليله. و العمدة في إثبات هذا المرام هي قاعدة: أنّ بسيط الحقيقة كل الأشياء، فلا بد من لفت النظر إليها ليعلم
[١] - الأسفار الأربعة/ ٣٠٨.
[٢] - المصدر السابق ٢/ ٣١١.
[٣] - المصدر السابق ٢/ ٣٦٧.
|
فإن قلت بالتشبيه كنت محدّداً |
و إن قلت بالتنزيه كنت مقيدا |
|
|
و إن قلت بالأمرين كنت مسدّداً |
و كنت إماماً في المعارف سيدا |
|
و قال ايضاً شاعرهم في هذا المعنى بالفارسية:
|
اين همه كثرت كثرت موهومه كه آيد به نظر |
از سماوات و زمين و جهت و زير و زبر |
|
|
هم ز اجسام و ز اشكال و هيولا و صور |
نوع و جنس و عرض و خاصه فصل و جوهر |
|
\Y چون سرابيست كه پنداشته آبش ظمان\E
|
اين مراتب همه انوار جمال است و جلال |
در حقيقت همه يك نور به نقص است و كمال |
|
|
نقص را هم عدمى دان عدمى در هر حال |
اين تباين كه تو بينى همه وهم است و خيال |
|