صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٥ - المقالة التاسعة في أن القدر و القضاء لا ينافيان الاختيار
غير واجب وجوباً شرعياً، فارجع و لا حظ، و نحن نتبرّك بنقل روايتين منها:
١- رواية أبي حمزة الثمالي[١]، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: «العبد بين ثلاث: بلاء و قضاء و نعمة فعلية للبلاء من الله الصبر فريضة، و عليه للقضاء من الله التسليم فريضة، و عليه للنعمة من الله الشكر فريضة».
أقول: إن سلّمنا أنّ التسليم هو الرضا، و أنّ عدم وجوب الصبر لا يمنع عن الأخذ بظاهر الرواية لطرحنا الرواية بضعف سندها، فإنّ عمر بن مصعب (و في الرجال عمرو بن مصعب) الواقع في سندها مهمل، و عبد الرحمن بن حماد (بناءً على نسخة الوسائل و المطبوعة حديثاً)
مجهول، و أمّا بناءً على نسختها المطبوعة قديماً من كون حماد مروياً لعبد الرحمن لا أباه فهو مشترك بين الثقة و غيره.
٢- رواية الحسين بن خالد، عن الرضا (ع)، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب (ع) قال: «سمعت رسول الله (ص) يقول: قال الله جلّ جلاله: من لم يرض بقضائي و لم يؤمن بقدري فليلتمس إلهاً غيري، و قال رسول الله (ص): في كلّ قضاء الله خيرة للمؤمن.
أقول: إنّ صحّ استفادة الحكم المولوي و عدم استظهار الحكم الإرشادي منها فلا نقبله؛ لضعف سندها.
و خلاصة الكلام: إن أريد بالرضا بقضاء الله هو عدم إنكار حكم الله تعالى، و عدم ما يوجب سخطه فلا شك في وجوبه و لزومه، بل ربّما يوجب ارتداد الرادّ المنكر. و إن أريد به ظاهره فلا دليل عليه على التحقيق.
ثم إنّ الظاهر من جماعة من الفقهاء في مسألة جواز البكاء على الميت هو لزوم الرضا بقضاء الله أيضاً، كما يظهر من عبارة السيد اليزدي (رحمه الله) في «العروة الوثقى» و من علّق عليها من الأعلام الأماجد، ولكن يمكن أن يكون مرادهم ما ذكرنا من إظهار ما يوجب سخط الربّ، أو حسبان وقوع حكمه تعالى في غير مورده (العياذ الله)، و الشاهد عليه: أنا سألنا بعض الأعاظم[٢] ممّن علّقوا على الكتاب المذكور عن دليلهم على هذا الوجوب المذكور في كلام الماتن، فقال: المراد وجوب الاجتناب ممّا يسخط الربّ، لا الرضا بالقضاء، فافهم جيداً.
[١] - لاحظ باب استحباب الصبر في أبواب الدفن من الوسائل/ ٢.
[٢] - و هو سيدنا الأستاذ الحكيم دام ظله الوارف، و يمثله أجاب سيدنا الأستاذ المكرم الخوئي دام ظله العالي.