صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠ - تمهيد
المطلب الثالث: في أنّه ليس بزماني
تمهيد:
اختلفت الأقوال حول الزمان و بيان حقيقة:
فمن قائل: إنّه جوهر مجرد عن المادة، لا يقبل العدم لذاته، فيكون واجباً بالذات. إذ لو عدم لكان عدمه بعد وجوده بعدية لا يجامع فيها البعد و القبل. و تلك هي البعدية بالزمان؛ لأنّ البعدية لا بالزمان يجامع فيها البعد و القبل. فمع عدم الزمان زمان، و هذ خلف، فحيث بطل عدمه فقد وجب وجوده. فتحصل: أنّه جوهر مجرد عن المادة و لواحقها قائم بذاته.
و من قائل: إنّه الفلك الأعظم؛ لأنّه محيط بكلّ الأجسام. كما أنّ الزمان محيط بها.
و من قائل: إنّه حركة الفلك الأعظم؛ لأنّها غير قارة. كما أنّ الزمان غير قارّ.
و من قائل- و هو أرسطو و قيل: و معه المشهور-: إنّه مقدار حركة الفلك الأعظم.
و من قائل- و هم الأشاعرة[١]-: إنّه ما يقدر به متجدد مبهم لإزالة إبهامه، و قد يتعاكس التقدير بحسب ما هو معلوم للمخاطب. فإذا قيل: متى جاء زيد؟ يقال: عند طلوع الشمس، إن كان السائل عالماً بطلوع الشمس. و إذا قيل: متى طلع الشمس؟ يقال له: عند مجيء زيد، إذا كان بعكس الأول.
و من قائل: إنّه مقدار حركة الطبيعة الفلكية، بناءً على الحركة الجوهرية، لكنّ شيئاً منها لا يصلح للتعويل عليه، فإنّ ما تفوّه به للوجه الأول- إن تمّ- يدل على نفي العدم اللاحق بعد وجود الزمان دون العدم السابق عليه، فلا يثبت وجوبه. و ما استدل للثاني و الثالث فهو استدلال بموجبتين من الشكل الثاني و لا نتيجة له، على أنّ الوسط في الثاني غير مكرر؛ إذ الإحاطة في الصغرى بمعنى و في الكبرى بمعنى. و يزيف الثالث أيضاً بأنّ الحركة توصف بالسرعة و البطء و لا يوصف بهما الزمان، و الأخير بما ذكره الجرجاني في شرح المواقف. و لعلّه لأجل ذلك ذهب بعضهم الى أنّه أمر متوهم لا وجود له أصلًا. لكن المستفاد من الروايات الكثيرة
[١] - شرح المواقف ٢/ ٦٩.