صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩١ - الضابط الثانية في توحيد الصانع
الضابط الثانية: في توحيد الصانع
الوحدة في الوجوب في الصنع، و أنّه لا صانع غير الواجب القديم، فإنّه لو تعدد لكان الصانع الثاني ممكناً، و الممكن محتاج في وجوده إلى الواجب حدوثاً و بقاءً فضلًا عن احتياجه إليه في أفعاله. فأنّى له الاستبداد و الاستقلال في صنعه و إيجاده؟ فكل صانع مصنوع له تعالى في وجوده مستفيض عنه في أفعاله. قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا[١] قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ[٢]، قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ[٣].
و إمّا إذا أعمضنا النظر عن التوحيد الوجوبي، فهل لنا سبيل إلى إثبات وحدة الصانع، أم لا؟ ذهب الفلاسفة إلى الأول، و دليلهم عليه يلتئم من أمور:
١- إنّ شكل العالم الطبيعي كروي.
٢- انحصار العالم في هذا العالم. و مراده من العالم، الكرّة الأرضية!![٤]
٣- امتناع الخلأ.
٤- العالم موجود شخصي لا بمجرد الاتصال و الاجتماع، كوحدة الدار- مثلًا- الحاصلة من اجتماع اللِبن و الطين و غيرهما، بل له وحدة طبيعية كما تدل عليها وجوه ثلاثة:
الأول: أنّ العقل و النفس الكلّيين يوجبان وحدة العالم، فهو إنسان كبير، كما يوجب العقل و النفس الجزئيين وحدة الإنسان الصغير. و للعرفاء كلمات عجيبة حول تطبيق أجزاء العالم
[١] - الرعد ١٣/ ١٦
[٢] - الرعد ١٣/ ١٦.
[٣] - الرعد ١٣/ ١٦.
[٤] - و العالم علماء العصر هي مأة و خمسة و عشرون بلياراتمن المجرّات و كلّ مجرّد تشتمل على مليارات أو مئات آلاف من الكرّات.