صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٣ - القاعدة السابعة في وجوب اللطف عليه تعالى
القاعدة السابعة: في وجوب اللطف عليه تعالى
اللطف عند المتكلّمين عبارة عمّا يقرّب العبد إلى الطاعة، و يبّعده عن المعصية، و لم يكن له حظّ في التمكين، كالقدرة و العلم و الآلة و نحوها، و لم يبلغ حدّ الإلجاء.
أقول: أمّا القيد الأول فوجهه واضح، فإنّ ما به تمكين المكلف من الفعل فهو ممّا لا شك في اعتباره في صحة التكليف عقلًا أو نقلًا، فإنّ الله لا يكلّف نفساً إلّا وسعها، فإعطاء القدرة و بيان التكليف و نحوهما ليست من اللطف المبحوث عنه بشيء. و أمّا القيد الأخير فهوجه أيضاً ظاهر، ضرورة أنّ الذي يلجئ المكلف على الفعل و يحمله عليه قهراً ينافي روح التكليف القائم على اختيار المكلف و أفعاله الإرادية، ضرورة منافاة الجبر مع استحقاق الثواب و العقاب، بل مع استكمال النفس أيضاً.
هذا، و لكن يمكن أن يكون اعتبار القيدين في كلامهم مبنياً على الغلبة، و إلّا فمن علم الله منه أنّ بقاءه يوجب صلاحه، و أنّه يتوب فيما بعد من معاصيه و يخلّص عمله لربه، يكون تعميره و ابقاؤه لطفاً له بلا شك، مع أن العمر ممكن له في عمله بحيث لو لاه لم يقدر عليه، و كذا من علم الله أن حدوث المرض الشديد الفلاني يوجب عجزه عن ارتكاب معصية كذائية هذا اليوم، فأمرضه فإنّه لطف بلا ريب، مع أنّه بالغ حدّ الإلجاء، فلاحظ.
و كيفما كان فهل اللطف بهذا المعنى واجب على الله تعالى، أو لا؟ فيه خلاف بينهم، ذهب الأشاعرة بناءً على إنكارهم الحسن و القبح العقليّين إلى عدم وجوبه عليه تعالى، و لا كلام لنا معهم بعد ما عرفت من ضرورة الحكم المذكور، و ذهب الإمامية و المعتزلة إلى وجوبه، كما صرّح به جماعة من أصحابنا. بل نسبه اللاهيجي إلى جميع القائلين بالحسن و القبح العقليين. نعم، ربّما يظهر من جماعة قليلة من أصحابنا التردّد فيه أو في عمومه، لكنّني لم أفز على وجه هذا التردّد في كلامهم.
و هذه القاعدة لها ثمرات مهمة نافعة في جملة من المسائل، و الدليل على صحتها على ما ذكره المثبتون وجوه:
١- ما هو المشهور- و هو العمدة- من أنّ اللطف مما يتوقف عليه غرض المكلّف- بالكسر-