صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٩ - المطلب الحادي عشر في نفي النقص عنه تعالى
المطلب الحادي عشر: في نفي النقص عنه تعالى
و هذا بحث شريف و مطلب شامخ، و مع ذلك لم أر لم عنواناً في الكتب العقلية الموجودة عندي. و الدليل على أنّه كامل مطلق و يمتنع عليه النقص وجوه:
١- النقص: عبارة عن فقد الوجود، أو فقد كمال للوجود، و الواجب لذاته لو فرض ناقصاً، يلزم أن يكون فاقداً لمرتبةٍ من الوجود، أو فاقداً لكمالٍ من كمالات الوجود، و هذا ينافي وجوب وجوده، فإنّ فاقد الخير أو فاقد كمال الخير يحتاج إليه، فيخرج حينئذٍ عن الوجوب إلى الإمكان، فافهم.
٢- كل ما هو كمال للوجود المطلق أو للموجودات من حيث هو موجود من غير تخصص بأمر طبيعي أو مقداري أو عددي، فلا بد من ثبوته لمبدأ الوجوداً و فاعله؛ إذ الفاعل المعطي للوجود و كماله أولى بذلك الكمال، ذكره صاحب الأسفار في بحث حياته تعالى. و هو متين جداً، لكنّه أخص من المدّعى، كما لا يخفى.
٣- كل كمال ممكن الوجود المطلق أو للموجود من غير تخصص بشيء آخر ممكن (أي غير محال) للواجب الوجود، و كل ما أمكن في حقّه وجب، كما مرّ في مدخل الكتاب في الجزء الأول. فالواجب جامع لجميع الكمالات و الخيرات، سواء كانت ثابتة للممكن أم لا، فلا يعقل تطرق النقص إليه تعالى أصلًا.
٤- الفطرة، فإنّ كل أحد يقرّ بارتكازه الفطري أنّ الله الخالق كامل لا نقص فيه بوجه، بل هو فوق كل كمال.
قال المحقق الطوسي في محكيّ «رسالة العلم»: إنّ العقلاء قصدوا وصفه بالطرف الأشرف من طرفي النقيض ... إلى آخره.
قال العلّامة المجلسي[١]: و النقض عليه تعالى محال ضرورة، بدليل إجماع العقلاء عليه، و من المحال عادة إجماعهم على نظري، و لئن لم يكن ضرورياً فنظريّ ظاهر متّسق الطريق
[١] - البحار ٣/ ٢٣١.