صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٨ - القاعد السادسة في وجوب الأصلح عليه تعالى
الثاني[١]. و فيه أيضاً بحث ستعرفه إن شاء الله.
هذا، و في بعض حواشي شرح عقائد النسفي للتفتازاني: أنّ معتزلة البصرة على وجوب الأصلح بالدين، و معتزلة بغداد على وجوبه بالدين و الدنيا.
هذا كلّه ما يرجع إلى آراء الأشاعرة و المعتزلة و المحقق الطوسي (قدس سره) من الإمامية، و أمّا نظرية بقية متكلّمي الإمامية فهي لم تحرز لي بعد. نعم، اختار الوجوب بعضهم، و نسبه المحقق اللاهيجي في بعض رسائله الفارسية إلى جمهور القائلين بالحسن و القبح العقلييّن، فيظهر منه أنّ القول بوجوب الأصلح عليه تعالى مذهب جميع الإمامية أو معظمهم؛ لأن الإمامية بأسرهم يقولون بالحسن و القبح المذكورين، لكن لا يمكن الاكتفاء بهذا المقدار في استناد القول المذكور إلى الإمامية، بل ذكر بغض الفضلاء[٢]: أنّ وجوب الأصلح في الدنيا ممّا اختلف فيه، و نسب القول بوجوبه إلى صاحب الياقوت من الشيعة فقط، ثم قال: و قال البصريون و الأشاعرة و جمهور علماء الشيعة: إلّا (هكذا) أنّه لا يجب. انتهى كلامه.
و هذا أيضاً غير معلوم، فموقف متكلّمي الإمامية في هذه المسألة لم يظهر عاجلًا. نعم، قال شيخنا الأقدم المفيد (قدس سره) في «أوائل المقالات»[٣]: أقول: إنّ الله تعالى لا يفعل بعباده- ما داموا مكلفين- إلّا أصلح الأشياء لهم في دينهم و دنياهم.
و كيفما كان فلابد من النظر إلى قضية البرهان العقلي، و أنّها ما هي؟ فإنّ الحقّ لا يعرف بالرجال، فتقول: استدل المثبتون على وجوبه بأنّ الأصلح و غير الأصلح و غير الأصلح متساويان بالقياس إلى قدرته، و القادر المحسن إلى غيره إذا تساوى شيئان بالقياس إليه وكان في أحدهما زيادة إحسان إلى غيره اختاره منهما البتّة، نقله المحقق الطوسي عن معتزلة بغداد[٤]، و لعلّ هذا يتحد معنيً بما في جملة من الكتب الكلامية من الاستدلال على الوجوب: بأن لله تعالى داعياً إلى إيجاده الأصلح، و ليس له صارف عنه فيجب ثبوته، إذ مع ثبوت القدة و وجود الداعي و انتفاء الصارف يجب الفعل، و بيان تحقيق الداعي: أنّه إنّه إحسان خالٍ عن جهات المفسدة، و بيان انتفاء الصارف أنّ المفاسد منتفية و لا مشقّة فيه.
و أورود عليه النفاة: بأنّ هذا يثبت وجوب الفعل عنه تعالى بمعنى اللزوم، عند تمام العلة
[١] - نقله بعض في حواشي شرح القوشجي/ ٣٩١، فلا حظ.
[٢] - لا حظ حاشيته على أوائل المقالات للشيخ المفيد/ ٢٦.
[٣] - المصدر السابق/ ٢٥.
[٤] - لا حظ شرح قواعد العقائد/ ٦٨.