صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٣ - فائدة
تندرج تحت عنوان ممدوح أو مذموم. انتهى كلامه.
أقول: اختلاف بعض العقلاء في شيء لا ينافي بداهته و أوليته، و لذا عدّوا احتياج الممكن من الأوليات، مع أنّ بعضهم أنكروه، و قالوا بالصدفة، فخفاء التصديق لأجل خفاء التصور أو لمانع آخر ممكن، و قد تقدم ذلك في الجزء الأول أيضاً، على أنّ الاختلاف الواقعي في المقام غير ثابت، بل إنكار المنكرين مجرد لقلقة لسانية و بناء قلبي من غير اعتقاد واقعي، كما أشرنا إليه عن قريب. و أمّا ذاتية قبح الظلم فيمكن أن تكون من ذاتيات كتاب البرهان، فإنّ الظلم- و هو سلب مال الغير بلا وجهٍ قانوني- يترتب عليه- بالضرورة- استحقاق الذمّ و اللوم، و هذا ممّا لا يقبل التشكيك أصلًا، فالظلم و إن لا ينتزع من مجرد التصرف في مال الغير و لا يصدق بمجرده، بل مع لحاظ عدم رضا المالك أو كراهته، لكنّ القبح لازم عنوان الظلم حين تحققه.
و بالجملة: الظلم ليس من لوازم مجرد سلب المال و ضرب اليتيم مثلًا، بل من لوازم السلب و كراهة المالك و الضرب بلا قصد التأديب، كما أفاده هذا المحقق، لكنّ هذا لا ينافي كون القبح لازماً- أي ذاتياً في كتاب البرهان- لعنوان الظلم مثلًا، فإنّا لا نعني بالذاتي إلا ما لا يمكن انفكاكه عن موضوعه بوجه، و المقام كذلك.
فإن قلت: الحكم بحسن العدل و قبح الجور ليس من أحكام العقل النظري، و لا يجزم به بمجرده، كما يظهر ذلك لمن فرض نفسه مخلوقه الساعة بلا ممارسة شيء، فهذا دليل على أنّه من المشهورات دون الأوليات.
قلت: و هذا السؤال هو العمدة في المقام، و جوابه: أنّ أصل القضية ضرورية أولية، غير أنّ تصور الموضوع- و هو العدل و الظلم- موقوف على الممارسة و إدراك ألم الظلم و راحة العدل، و هذا كما أنّ الحكم بأعظمية الكلّ من الجزء موقوف على مشاهدتهما أو معرفتهما من تعريف معرّف.
و على الجملة الأوّلي هو النسبة التصديقية، لا تصور الموضوع، فافهم، و لعلّ هذا هو مراد المحقق اللاهيجي، حيث ذكر أنّ العقل النظري بحكم به بواسطة العقل العملي، على أنّ الفرق بين الأحكام العلمية و العملية محلّ خلاف، و على بعض الأقوال يدخل المقام في الأول دون الثانية، و أمّا عدّهما- أي حسن العدل و قبح الجور- من المشهورات في كتب المنطق فلعلّه لاءجل التمثيل للمصلحة و المفسدة العامتين المقرون بهما قبول عموم الناس، لا طائفة مخصوصة، و هذا غير منافٍ لبداهتهما؛ إذ القضية الواحدة يمكن دخولها في اليقينيات و المقبولات باعتبارين، كما ذكره المحقق اللاهيجي و المحقق السبزواري أيضاً.
ثم لو فرضنا أنّ الحكم المزبور من المشهورات فلا شك في اعتباره و قطعيته أيضاً؛ إذ كون