صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤ - مقدمة
المطلب الثاني: في أنّه ليس بمكاني
مقدمة:
المكان عند العامة هو ما يستقر عليه الجسم. و عند أهل العلم مختلف فيه على أقوال خمسة.
١- إنّه سطح باطن الجسم الحاوي، كما عن أرسطو و من تبعه من المشّائين.
٢- إنّه البعد الموجود المجرد، كما عن أفلاطون و أتباعه الإشراقيين، و عليه المحقق الطوسي و الحكيم السبزواري و غيرهما.
٣- إنّه البعد الموهوم، كما عن جمهور المتكلمين.
٤- إنّه الهيولي.
٥- إنّه الصورة، و على كلّ من هذين القولين جماعة من الأوائل[١]. ثم إنّهم جعلوا للمكان إمارات أربعاً.
الأولي: جواز انتقال الجسم عنه إلى غيره.
الثانية: استحالة حصول جسمين معاً فيما يشغله أحدهما.
الثالثة: أنّه ينسب إليه الجسم بلفظة «في» و ما في معناها.
الرابعة: أنّه يختلف بالجهات مثل فوق و تحت و غيرهما.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الأصح كونه بعداً، و تحقيق المقال لا يناسب المقام، ثم الفرق بين المكان و المحلّ، إنّ المكان الواحد لا يجتمع فيه الجسمان، و المحلّ الواحد يجتمع فيه الحالان، كالطعم و اللون في جسم واحد.
و أمّا الفرق بينه و بين الجهة فهو أنّها مقصد المتحرك بالوصول إليه، و هو مقصد المتحرك بالحصول فيه. و عن المحقق الطوسي (قدس سره): أنّ طرف الامتداد بالنسبة إلى الامتداد نهاية و طرف، و بالنسبة إلى الحركة و الإشارة جهة، و أمّا الحيّز و المكان فهما مترادفان على القول المختار،
[١] - الشوارق ٢/ ٤٤.