صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٣ - تدليل و تدعيم
فإن قلت: إنّها غير صادرة عنه تعالى و لو بالإيجاب، بل هي من لوازم ذاته، كالإمكان بالنسبة إلى الإنسان مثلًا.
قال صاحب الأسفار[١] في ضمن كلام له: فلقائل أن يقول: صفاته تعالى لوازم ذاته، و لوازم الذات لا تستدعي جعلًا مستقلًا، بل جعلها تابع لجعل الذات وجوداً و عدماً، فإن كانت الذات مجعولة كانت لوازمها مجعولة بذلك الجعل، و إن كانت الذات غير مجعولة كانت لوازمها غير مجعولة بالجعل الثابت للذات، و لا يبعد أن يكون هذا قول من ذهب من المتكلمين إلى أنّ صفاته تعالى واجبة الوجود لوجوب الذات. انتهى.
قلت: لوازم الذات لا تكون إلا أموراً عقلية كالزوجية و الإمكان و نحوها، و المفروض أنّ الصفات التي اخترعها الأشاعرة موجودة خارجاً؛ لأنّها من الكيفيات النفسانية، فلا بد أن تكون صادرة عنه بالإيجاب، كما صرح به جماعة منهم، فافهم جيداً فإنّه دقيق.
٥- لو لم تكن صفاته عين ذاته، بل كانت زائدة عليها لكان الواجب بالنسبة إليها علة موجبة، و علة طبيعية؛ إذ المفروض خلوّه في ذاته و مرتبة فاعليته لهذه الصفات منها، و عليه فنقول: الطبيعة الواحدة لا يصدر عنها إلا شيء واحد، و لا يعقل صدور أمور كثيرة عنه، فلو كان الأمر كما يتخيل هؤلاء لكان للواجب صفة واحدة لا صفات ثماني أو أكثر.
ثم إنّ الفرق بين هذه الحجة و سابقتها: أنّ هذه تتم في صورة تعدد الصفات، بخلاف تلك فإنّها تجري و إن كانت صفته واحدة، كما هو ليس بسرّ.
٦- الفاعلية الإيجابية نقص، و النقص عليه تعالى محال. أمّا الصغرى فهي مسلّمة عند الخصم و عندنا. و أمّا الكبرى فقد تقدم برهانها، و لا يظنّ بهم أن يجوزوا النقص في حقّه تعالى، و إن جعل بعضهم القول بالكمال و النقص خطابياً.
و قال الشريف الجرجاني: و دعوى أنّ إيجاب الصفات كمال و إيجاب غيرها (أي الأفعال) نقصان مشكلة.
أقول: فالأشاعرة كما لا يلتزمون بإيجابه في أفعاله لا بد و أن يلتزموا به في صفاته أيضاً. لكن الذي يمكن أن يعتذر به عن هذا الفرق هو عدم التمكن من رفض تقليد شيخهم الأشعري!
٧- لو كانت صفاته زائدة على ذاته لم يكن الواجب إلهاً، و التالي باطل بالضرورة الدينية فكذا المقدم.
بيان الملازمة: أنّ الإله: إمّا بمعنى المعبود، و إمّا بمعنى الفاعل، و من الظاهر أنّ الواجب في
[١] - الأسفار الأربعة ٢/ ٢٧.