صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٣ - الفصل الأول في تفسير الطينة و تصوير معناها و تسجيله في نفسه
و فرق ثانٍ بينهما، و هو: أنّ طينة الأنبياء و الأئمة (ع) لم تخلط بشيء، بخلاف طينة شيعتهم فإنّها خلطت بطينة أعدائهم، فليست هي بخالصة، كما في الروايات أيضاً.
و أمّا الفرق بين أكابر الأشقياء و أتباعهم فبأخذ طينة الأولين من أعلى سجين، و أخذ طينة أتباعهم من أسفله.
و إليك بعض الروايات تبرّكاً و تيمّناً:
فمنها: رواية أبي بصير[١]، عن الباقر (ع) قال: «إنّا و شيعتنا خلقنا من طينة علّيين، و خلق عدونا من طينة خبال من حمأٍ مسنون».
قيل: الخبال أصله الفساد و الهلاك، و الحمأ: الطين الأسود المنتن، و المسنون: المنتن.
و منها: صحيحة ربعي بن عبد الله، عمّن ذكره، عن السجاد (ع) قال: «إنّ الله عزّ و جلّ خلق النبيّين من طينة علّيين قلوبهم و أبدانهم، و خلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة[٢]، و خلق أبدانهم من دون ذلك، و خلق الكافرين من طينة سجيل (سجين) قلوبهم و أبدانهم، فخلط بين الطينتين؛ فمن هذا يلد المؤمن الكافر، و يلد الكافر المؤمن، و من هاهنا يصيب المؤمن السيّئة، و يصيب الكافر الحسنة، فقلوب المؤمنين تحنّ إلى ما خلقوا منه، و قلوب الكافرين تحنّ إلى ما خلقوا منه».
هذا تقرير مسألة الطينة و تفسيرها بلحاظ دلالة السنّة، و القرآن أيضاً يؤيدها و يشعر بها في الجملة، كقوله: وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ...، وَ ما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ[٣] ... إلى آخره. و قوله تعالى: هُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَ جَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَ حِجْراً مَحْجُوراً* وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً[٤] ... إلى آخره. و قوله تعالى: هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ إِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ[٥]، و قوله تعالى: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ* وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ* وَ ما
[١] - بحار الأنوار ٥/ ٢٢٥.
[٢] - ربما تدلّ هذه الجملات و أمثالها على أن الروح جسم لطيف مادته الطين، و تدلّ أيضاً
[٣] - فاطر/ ١١- ١٢.
[٤] - الفرقان/ ٥٤.
[٥] - النجم/ ٣٢.