صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٢ - توقيفية أسماء الله تعالى
أقول: المقدمات كلها قطعية، لكنّ النتيجة غير مترتبة عليها إلا بقياس الغائب على الشاهد، و هو باطل و تخرّص محض، اين التراب و ربّ الارباب؛ و لذا خالفهم شركاء الفن فنفوها عنه تعالى، سوى ما نسب إلى ابن نوبخت (صاحب الياقوت) و غيره من المتكلمين، و كأنه الظاهر من عبارة التجريد للمحقق الطوسي أعلى الله مقامه، و الحق مع النافين كما عرفت. و الظاهر أن المثبتين أرادوا من اللذة و الابتهاج غير ما قصده المنكرون، فكأن النزاع بينهم لفظي. و الله العالم.
ثم إنّ جملةً من المتكلمين منعوا عن إطلاق لفظ «الملتذّ» عليه تعالى و لو على تقدير تمامية دليل الفلاسفة؛ لأنّ أسماء الله توقيفية و توظيفية لا اصطلاحية، و لم يرد اللفظ المذكور من الشرع.
توقيفية أسماء الله تعالى:
ثم إنّ مسألة توقيفية أسماء الله تعالى و إن كانت مشهورة في الألسن، إلا أنّها غير محرّرة و معنونة في الكتب حق التعنون، فأحببت أن أتعرض لها بما يناسب هذه الوجيزة.
فنقول: الكلام يقع في مقامات:
المقام الأول: في بيان الأقوال
المنقول عنالمعتزلة و الكرامية: أنّه إذا دل العقل على اتصافه تعالى بصفة وجودية أو سلبية جاز أن يطلق عليه اسم يدل على اتصافه بها، سواء ورد بذلك الإطلاق إذن شرعي، أو لم يرد، و كذا الحال في الأفعال.
و قيل: باعتبار زائد عليه، و هو أن لم يكن إطلاقه موهماً لما لا يليق بكبريائه.
و قيل: إنّه لا بد مع ذلك الإشعار بالتعظيم حتى يصح الإطلاق بلا توقيف. و عن الأشعري و أتباعه التوقيف.[١]
قال شيخنا المفيد نوّر الله مضجعه[٢]: لا يجوز تسمية الباري تعالى إلا بما سمّى به نفسه .. و كذلك أقول في الصفات. و بهذا تطابق الأخبار عن آل محمد (ص)، و هو مذهب جماعة من الإمامية و كثير من الزيدية و البغداديين من المعتزلة كافة، و جمهور المرجئة و أصحاب الحديث ... إلى آخره.
[١] - شرح المواقف ٣/ ١٦٨.
[٢] - أوائل المقالات/ ١٩.