صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٣ - توقيفية أسماء الله تعالى
أقول: و ادّعى المحدّث النوري (رحمه الله) الإجماع عليها في النجم الثاقب[١]، و يظهر منه أنّ الاصطلاحية- أي عدم التوقيفية- من متفردات المحقق الطوسي (قدس سره). و كذا السيد الطبرسي ادّعى الإجماع عليها في كفاية الموحّدين[٢]، بل ذكرها السيد المرتضى في «تبصرة العوام» من معتقدات الإمامية.
هذا، و لكن ذهب بعض الأماجد ممّن عاصرناه إلى الجواز على ما صرح لي شفاهاً، بل ذكر بعض الأفاضل ممّن أدركنا عصره في بعض تآليفه[٣]:
و ما شاع من المنع عن التسمية و التوصيف فلعلّه كان استصواباً من علماء الدين و كبراء الملّة، و سديد ملاحظة منهم أن لا يبقى الأمر فوضى فتقتحم العامة و القاصرون على استعمال كل ما يقع على ألسنتهم و يجري على خواطرهم من الأسماء التي لا تليق بقداسة تلك الحضرة المنيعة ... و يحسب من بعدهم من القرون أنّها من الشريعة و ما هي منها ... إلى آخره. و مثل هذا المضمون حكاه لي بعض السادة المعاصرين عن المجلسي (قدس سره) في بحاره.
فتحصّل: أنّ علماء الإمامية في ذلك مختلفون، غير أنّ المشهور على التوقيفية، فتأمل.
المقام الثاني: في تحرير محلّ البحث
قيل[٤]: و ليس الكلام في أسمائه الأعلام الموضوعة في اللغات، و إنّما النزاع في الأسماء المأخوذة من الصفات والأفعال.
أقول: و وجهه أنّ أهل كل لغة يسمّونه بلغتهم[٥]، و شاع ذلك بلا نكير، فكان ذلك إجماعاً كما قيل.
قال في الأسفار[٦]: و أمّا عند علماء الظاهر و أهل الكلام فلمّا كان إطلاق الأسماء عليه
[١] - النجم الثاقب/ ٤٨.
[٢] - ١/ ٣٤٩ و ٤٢٩.
[٣] - الدين و الإسلام ١/ ٢٢١.
[٤] - شرح المواقف ٣/ ١٦٨.
[٥] - إليك بعض أسمائه تعالى في بعض اللغات على ما ذكره بعض المعاصرين.
الله/ بالعربية، خدا- ايزد/ بالفارسية، دي بر/ بالفرنسية، لورد- گاد/ بالإنجليزية، زئوس/ بالاتينية، گوت باژزيّت/ بالألمانية، يايا/ بالأمريكية، نابو/ بالكلدانية، يهوه/ باليهودية/ العبرية، اگورت/ الهولندية، تئوس/ باليونانية، ارات/ بالآشورية، گوره/ بالدانماركية، ديوا/ بالسانسكريتية، ديوس/ بالإسبانية، آلون/ بالمصرية القديكمة، آتون/ بالمصرية، أقول: يزدان/ بالفارسية، سشتن/ بالبشتو.
[٦] - ٢/ ٣٣٤.