صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٤ - توقيفية أسماء الله تعالى
تعالى بالتوقيف الشرعي فلا شبهة في عدم جواز إطلاق الوجود بل الموجود[١] أيضاً عندهم على ذاته تعالى تسميةف و أمّا إطلاقه توصيفاً ففيه خلاف ... إلى آخره.
قال المحدّث الكاشاني في الوافي[٢]: اعلم أنّ كل لفظ ليس هو من الألفاظ الكمالية فيما نعقله و نتصوره، فإنّه لا يجوز إطلاقه عليه سبحانه و تعالى بوجه من الوجوه أصلًا.
و أمّا الألفاظ الكمالية فإن لم يرد فيها من جهة الشرع إذن بالتسمية كواجب الوجود فذلك إنّما يجوز إطلاقه عليه سبحانه توصيفاً لا تسميةً، و ان ورد فيها الإذن بالتسمية ساغ الإطلاق توصيفاً و تسميةً، كالحي و العالم.
أقول: كلام شيخنا المفيد و غيره مطلق نفياً و إثباتاً، و هذا التفصيل الذي نقله صاحب الأسفار و تبعه الكاشاني و السبزواري، لم أجده في كلمات المتكلمين لحدّ الآن، و كيف ما كان فالمتّبع هو الدليل.
المقام الثالث: في بيان الأدلة على التوقيفية:
و هي أمور:
الأول: الإجماع المتقدّم، لكنّه إجماع منقول غير معتبر. و مما يدل على نفيه عبارة المفيد (رحمه الله) المتقدمة من نسبة القول المذكور إلى جماعة من الإمامية، فيعلم منها عدم انعقاد الإجماع عليه.
الثاني: ما ذكره الفاضل المقداد[٣] من أنّه- أي التهجم بأسمائه و صفاته- و إن كان جائزاً في نظر العقل، لكنّه ليس من الأدب لجواز أن يكون غير جائز من جهة لا نعلمها.
قال في المواقف و شرحها: و ذلك للاحتياط احترازاً عما يوهم باطلا لعظم الخطر في ذلك، فلا يجوز الاكتفاء في عدم إيهام الباطل بمبلغ إدراكنا، بل لا بد من الاستناد إلى إذن الشرع.
أقول: كل ذلك لا يوجب نفي الجواز المستفاد من أصالة البراءة المقدّمة على قاعدة الاحتياط كما هو المقرر في أصول الفقه. نعم قضية هذا الوجه حسن التوقف و ترك التهجم و الاصطلاح بالأسماء و الصفات غير الواردة شرعاً إذا لم يحرز جهة حسنه تماماً، و أين هذا من الوجوب؟
[١] - فيه منع فإنّا وجدنا ورود لفظ« الموجود» مستعملًا في حقّه تعالى في موارد كثيرة في الروايات ربما تبلغ إلى عشرة.
[٢] - ١/ ١١٠.
[٣] - شرح الباب الحادي عشر/ ٢٣.