صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٦ - توقيفية أسماء الله تعالى
الطائفة الاولي: ما دل على النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى، و قد عقد ثقة الإسلام الكليني (قدس سره) باباً في الكافي[١] و عنونه بما ذكرنا، و أورد فيه اثنتي عشرة رواية دالة على ذلك، و لكنّ الأظهر من هذه الروايات لعلّه قول أبي الحسن (ع) في رواية فتح الجرجاني[٢]: «و أنّ الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، و أنّى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه و الأوهام أن تناله ...؟!» إلى آخره.
الثانية: قول الرضا (ع) في رواية سليمان المروزي المروية في توحيد الصدوق[٣]: «فليس لك أن تسمّيه بما لم يسمّ به نفسه ...» إلى آخره.
أقول: و هذا نصّ على المطلوب.
الثالثة: صحيحة صفوان[٤] قال: سألني أبو قرّة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا (ع)، فاستأذنته فأذن لي، فدخل فسأله عن الحلال و الحرام؟ ثم قال له: أفتقرّ أنّ الله محمول؟ فقال أبو الحسن: «كلّ محمول مفعول به مضاف إلى غيره محتاج، و المحمول اسم نقص في اللفظ ... و قد قال الله: وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها[٥] و لم يقل في كتابه: إنّه المحمول، و لم يسمع أحد آمن بالله و عظمته قطّ قال في دعائه: يا محمول ... و لا يقال: محمول و لا أسفل قولًا مفرداً لا يوصل بشيء فيفسد اللفظ و المعنى ...» إلى آخره.
قال المجلسي: و إلا فيفسد اللفظ؛ لعدم الإذن الشرعي، و أسماؤه توفيقية، و أيضاً هذا اسم نقص، و المعنى لأنّه يوجب نقصه و عجزه.
أقول: و في الجميع بحث، فإنّ الطائفة الاولى بكثرتها ناظرة إلى منع الناس عن إثبات الصفات التي لا تليق به تعالى؛ لاستلزامها النقص و الإمكان. و أين هذا من إطلاق لفظ عليه باعتبار تضمّنه معنى ثابتاً له عقلًا أو شرعاً و لو بلفظ آخر، كالواجب فإنّ مفاده بعينه مفاد لفظ الثابت الوارد في النقل، فهذه الروايات أجنبية عن المقام. ثم الظاهر أنّ النهي عن الوصف في بعض تلك الروايات إرشادي يرشد إلى حكم العقل القطعي بعدم إحاطة الممكن بالواجب، كما سيأتي برهانه في ما بعد، إن شاء الله، لا أنه مولوي تعبدي محض، فلاحظ.
و أمّا الطائفة الثانية فهي صريحة في المراد، و التسمية المذكورة فيها أعمّ من التوصيف
[١] - أصوله ١/ ١٠٠.
[٢] - البحار ٤/ ٢٩٠.
[٣] - نفس المصدر ١٠/ ٣٢٩.
[٤] - أصول الكافي ١/ ١٣٠.
[٥] - الأعراف ٧/ ١٧٩.