صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٧ - توقيفية أسماء الله تعالى
و التسمية المصطلحة كما يظهر من ملاحظة الرواية، غير أنّ ضعف سندها مانع عن الاعتماد عليها، و توهّم انجبارها بالشهرة مدفوع بمنع الصغرى أولًا، و منع الكبرى ثانياً.
و أمّا الطائفة الثالثة فالتأمّل الصادق يلحقها بالأولى، كما لا يخفى، و أمّا ما تقدم في كلام الشيخ المفيد (رحمه الله) من تطابق الأخبار على المدّعى فلعلّه أراد بها ما ذكرنا، و إلا فلم نجد رواية تدل عليه.
فتحصّل: أنّه لم يقم دليل على التوقيفية المذكورة، و الأصل يقتضي الجواز، و لنا دليل قطعي على الجواز، و هو السيرة الجارية بين المؤمنين فإنهم يقرؤون الأدعية المأثورة و إن لم تثبت صحة أسانيدها و لم أر- لحدّ الآن- عالماً توقف في ذلك أو أفتى بحرمة الأدعية المشتملة على أسماء الله التي لم يثبت سندها بطريق معتبر شرعاً، فهذا التسالم العملي و السيرة القطعية دليل قوي على جواز اصطلاحية و عدم الاعتداد بالتوقيفية؛ إذ لو كان تسميته تعالى بالأسماء غير الثابتة شرعاً محرّمة لما جاز قراءة الأدعية المذكورة و لو رجاءً، فإنّ إتيان المحرّم لا يسوغه الرجاء و الاحتياط.
ثم إنّه لا ينقضي تعجّبي من القائلين بالتوقيفية، حيث استعملوا لفظة الواجب فيه تعالى مع أنّها غير واردة في الشرع، و هل هذا إلا فعل الحرام؟ و أمّا ما اعتذر به بعض الناس من أنّه صفة جرت على غير من هي له، إذ المعنى واجب وجوده كما في حسن الوجه، فهو مردود بأنّ هذه الحيلة لو تمّت في نفسها و لم تبطلها الأدلة المذكورة، لجرت في جملة من ألفاظ الصفات و الأسماء، و لا أظنّ الالتزام به حتى من المعتذر نفسه.
فالمتحصّل: أنّ الصحيح- حسب الموازين العلمية- هو القول الأول مع اعتبار عدم كون اللفظ موهماً لباطل، و الله العالم.
ينبغي ذكر أمور:
الأول: ربّما قيل بعدم جواز إطلاق العارف و الفقيه و العاقل و الطبيب و السخيّ عليه، فإنّ المعرفة قديراد بها علم يسبقه غفلة، و الفقه فهم غرض المتكلم من كلامه، و ذلك مشعر بسابقة الجهل. و العقل علم مانع عن الإقدام على ما لا ينبغي (مأخوذ من العقال)، و إنّما يتصور هذا المعنى فيمن يدعوه الداعي إلى ما لا ينبغي، و الطبّ علم مأخوذ من التجارب، و السخيّ من يطعم و يطعم غيره.
أقول: كل ذلك غير ثابت، بل عدم جواز إطلاقها تعبدي من جهة ما دلّ على التوفيقية، و إلا فلا مانع من إطلاقها عليه تعالى.