صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٦ - الضابطة الثالثة في انحصار العبادة له تعالى
و مبتدعاً و ضالّاً، بل ربما يصير كافراً.
و منها: الخضوع بغير تدين، و هذا سائغ جائز من كل أحد لكل أحد كما دريت، إلا أن يصادم ذلك عنواناً محظوراً آخر فيحرم.
الفائدة الثانية: دواعي الخضوع للغير أمور:
١- دفع الضرر الحاضر أو المترقب.
٢- جلب المنفعة.
٣- تحصيل رضى هذا الغير.
٤- أداء شكر النعمة.
٥- استعظامه و استحقاقه العبادة لعظمته و فخامته من دون طمع إلى نعمته، و لا خوف من نقمته، و لا أداء لنعمته، بل و إن لم تكن له نعمة.
و هذه الدواعي مما لا شك في صحتها و وقوع الخضوع من العقلاء لأجلها.
كما أنّه لا شك في صحة العبادة التي يعملها المكلفون لله تعالى بداعي تحصيل رضائه أو استعظامه و إن لم يعلم الأخير من غير المعصومين. و أمّا إتيانها بداعي دفع الضرر أو جلب المنفعة ففيه خلاف.
فعن الشيخ البهائي (قدس سره)[١]: ذهب كثير من علماء الخاصة و العامة إلى بطلان العبادة إذا قصد بفعلها تحصيل الثواب أو الخلاص من العقاب، و قالوا: إنّه منافٍ للإخلاص، بل نقله في المستمسك عن المشهور[٢]، بل عن الفخر الرازي[٣] اتفاق المتكلمين على البطلان.
و عن العلامة الحلّي (قدس سره) في جواب المسائل المهنّائية: اتفاق العدلية على عدم استحقاق الثواب بذلك.
أقول: و الحق صحة العبادة و ترتب الثواب عليها[٤]، و إن أتي بها بداعي دفع الضرر أو جلب المنفعة كما هي من المسلّمات الفقهية في الأعصار الأخيرة، و يدل عليها قوله تعالى: وَ ادْعُوهُ
[١] - الكشكول/ ٢٢٣.
[٢] - ٤/ ٦٧.
[٣] - مصباح الفقاهة/ ٤٦٥.
[٤] - أقول: الظاهر اعتبار قصد الأمر، أو رجاء المحبوبية في موارد الاحتياط، في كل عمل عبادي أبداً، و إن اختلف داعي هذا القصد، فربما يكون حبّ لله تعالى، و ربّما أهليته تعالى للعبادة، و ربّما شكراً لنعمائه، و ربّما دفعاً لعقابه، و ربّما جلباً لنعمه، و غير ذلك، و عليه لعل النزاع بينهم يكون لفظياً؛ إذ المدّعي للتعميم يدّعي التعميم في الدواعي دون أصل القصد، فأفهم.