صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤ - تذييل
و عن الرضا (ع) في خطبته المشهورة[١]: «لا تجري عليه الحركة و السكون، و كيف يجري عليه ما هو أجراه، أو يعود فيه ما هو ابتدأه؟! إذا لتفاوتت ذاته، و لتجزأ كنهه، و لا متنع من الأزل معناه ...» إلى آخره.
أقول: لعل قوله (ع): «و كيف يجري عليه ...؟!» ناظر إلى الدليل الثالث. و قوله (ع): «أو يعود فيه ...» إلى آخره إلى الثاني و الخامس و السادس و السابع، و قوله (ع): «إذاً لتفاوتت ذاته» إلى الدليل السابع و الثالث و إلى الأول أيضاً، فإنّ المتحيّز مركب لا محالة كما مر. و كذا قوله (ع): «و لتجزّأ كهنه» فإنّه الانطباق على الدليل الأول و الذي هو أقوى الوجوه. كما أنّ قوله (ع): «و لا متنع من الأزل» يلائم الوجه الخامس جداً، و الله العالم.
تذييل:
الحركة هي الخروج تدريجاً من القوة إلى الفعل، كما عن القدماء. أو كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة، كما عن المعلم الأول و غيره. أو حصول الجسم في مكان بعد مكان آخر، كما عن المتكلمين. و هي على قسمين: توسّطية، و قطعية، و الأولى موجودة، و الثانية اعتبارية. ثم إنّها تقع في أربع مقولات: الكمّ، و الكيف، و الوضع، و الأين على المشهور. و قال صاحب الأسفار: إنّها تقع في الجواهر الطبيعية أيضاً، و سمّاها بالحركة الجوهرية، و صحح بها جملة من الأصول الفلسفية.
و أمّا السكون فهو عدم الحركة عما من شأنه الحركة، كما عن الفلاسفة. أو حصول الجسم في المكان الأول في الآن الثاني. أو حفظ نسبه مع الأجسام الثابتة على حالها، كما عن المتكلمين. فهو على الأول عدم ملكة، و على الثاني و الثالث أمر وجودي يضاد الحركة.
ثم إنّه وقع الخلاف في أنّ الحركة من أية مقولة؟ فذهب صاحب الأسفار و من تبعه في الحركة الجوهرية إلى أنّها خارجة عن المقولات كلها، بل هي نحو وجود السيالات، أي العالم الطبيعي.
و ذهب بعضهم إلى أنّها مقولة مستقلة في قبال سائر المقولات.
و قيل: إنّها اعتبارية فلا تدخل في مقولة.
و قيل: إنّها من حيث التحريك من مقولة الفعل، و من حيث التحرك من مقولة الانفعال.
و قيل: إنّه عرض غير داخل في إحدى المقولات، إذ لا دليل علِ حصر الموجودات الممكنة بها.
[١] - البحار ٤/ ٢٣٠.