صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٠ - الجهة الأولى ما يوجب اتصاف الإيلام بالحسن
القاعدة التاسعة: حول الآلام
من المشاهد تحقق الآلام خارجاً و عدم استنادها- بمجموعها- إلى اختيار المتألم، بل جملة منها واصلة من الله تعالى قهراً وفقا لقانون العلّية، و حيث إنّ إيلامه تعالى ينافي- بظاهره- حكمته و عدله الثابتين بما سبق حاولوا أن يبحثوا عن أسبابه و موجباته ليتضح به عدم المنافاة، و تتنزّه أفعال الحق تعالى عن اللغوب و العبث و الجور.
فهذه القاعدة ذات أصالة في مباحث العدل على حذو بقية قواعد هذا المقصد، لا أنّها تابعة للقاعدة السابعة و مرتبطة بمسألة اللطف، كما ذكر العلامة الحلي (قدس سره) و تبعه القوشجي و غيره في شرح التجريد، و مهما يكن فالبحث يقع فيها من جهات:
الجهة الأولى: ما يوجب اتصاف الإيلام بالحسن
أنّ الذي يخرج الإيلام عن الظلم و يوجب اتصافه بالحسن أحد أمور على سبيل منع الخلوّ:
١- كون المتألّم مستحقاً له بأن ارتكب جريمة و قبيحاً، و كان الإيلام انتقاماً منه و عقاباً له، و هذا ممّا لا شك في عدم قبحه عند العقلاء.
و ما قيل من منع كون إيلامه تعالى عقاباً للعاصي بحجة أنّ المعاقب لا يجب عليه الرضا بالعقاب، و المتألّم يجب عليه الرضا بألمه الواصل من الله تعالى فلا بد أن يكون العقاب في ظرف لا تكليف فيه و هو الآخرة.
ضعيف؛ لحكم العقل بحرمة الإنكار على فعله تعالى في جميع الأوقات و لو في جهنم، فلا مانع من كون الإيلام عقاباً للمكلف، و القرآن الكريم ناصّ بذلك في جملة آياته الشريفة كما يأتي.
٢- ترتب نفع كثير على الإيلام المذكور، أو دفع ضرر كذلك، فإن الإيلام حينئذٍ يصبح حسنا عند العقلاء، كما يشاهد في معالجة المرضى و تأديب الأطفال، بل و الكبار المنحرفين، و اختيار الأسفار لتحصيل العلم أو الربح أو غيره، بل المتخلّف عن هذه السيرة يعدّ عندهم سفيهاً.