صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥ - المطلب الخامس في أنه ليس بجسم
المطلب الخامس: في أنّه ليس بجسم
بعد ما تقرر من امتناع التحيز و الحركة و السكون فقد أصبح نفي الجسمية عنه تعالى أمراً واضحاً لا يمسه شك و لا ريب، فإنّ الجسم متحيز بالضرورة، و لا يخلو عن الحركة و السكون بالبداهة.
و أيضاً الجسم مركب بلا شك، و قد مرّ أنّه غير مركب، فإنّ التركب يستلزم الإمكان.
و أيضاً التجربة دلّت على أنّ الجسم لا يصح منه فعل الأجسام و إيجادها، فخالق الأجسام لا يكون بجسم. و أيضاً الجسم محدود، كما سيأتي برهانه عن قريب، و الواجب غير محدود.
قال الصادق (ع) على ما في رواية يونس بن ظبيان: «إنّ الجسم محدود متناه، و الصورة محدودة متناهية، فإذا احتمل الحد احتمل الزيادة و النقصان، و إذا احتمل الزيادة و النقصان كان مخلوقاً»[١].
أقول: سلب الجسمية عنه من المسلّمات القطعية بين الإمامية، و الروايات الواردة من أصحاب العصمة و أئمة الشريعة في ذلك كثيرة جداً، و وافقهم أكثر المسلمين. و ذهب جماعة من العامة- و هم المجسمة- إلى جسميته تعالى، و لهم عقائد خرافية زائفة لا ينبغي صرف الوقت في نقلها و إيرادها.
نعم، جملة من الآيات الكريمة القرآنية ظاهرة في ثبوت الجوارح له تعالى، كقوله تعالى:
وَ جاءَ رَبُّكَ[٢]، و قوله: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[٣]، و قوله: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[٤] و قوله: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ[٥]، و قوله: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ، و قوله: تَجْرِي
[١] - البحار ٣/ ٣٠٢.
[٢] - الفجر ٨٩/ ٢٢.
[٣] - القصص ٢٨/ ٨٨.
[٤] - ص ٣٨/ ٧٥.
[٥] - الفتح ٤٨/ ١٠.