صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٤ - التحطئة و التصويب
خلقه في أرضه، فمن آمن بالله و بمحمد رسول الله و اتّبعه و صدّقه فإن معرفة الإمام منّا واجبة عليه، و من لم يؤمن بالله و برسوله و لم يتّبعه و لم يصدّقه و يعرف حقّهما فكيف تجب عليه معرفة الإمام و هو لم يؤمن بالله و رسوله و يعرف حقّهما ...؟!» الحديث.
قال المستدل: و هو كما ترى صريح الدلالة على خلاف ما ذكروه، فإنّه متى لم تجب معرفة الإمام قبل الإيمان بالله و رسوله، فبطريق أولى معرفة سائر الفروع التي هي متلقّاه من الإمام (ع).
أقول: هذا هو العمدة في هذه المسألة، لكنّها أيضاً غير دالة على ما ذكره، فإنّ عدم وجوب معرفة الإمام لايستلزم عدم وجوب الفرعيات؛ لإمكان أخذ الأحكام منه من حيث كونه ثقة و مخبراً، لا من حيث كونه إماماً و خليفة عن الرسول (ص)، فالأولوية المذكورة في كلامه لا ترجع إلى محصّل.
بل أضف و أقول: إنّ الرواية صريحة الدلالة على بطلان الأولوية المذكورة؛ و ذلك لأنّ وجوب معرفة الإمام (ع) علّق في الرواية على معرفة الله تبارك و تعالى و معرفة رسوله الكريم و تصديقه و اتّباعه، و من الظاهر أنّه لا معنى لاتّباعه في غير العمل بشريعته و الامتثال لأوامره و نواهيه، فيكون تكليف الناس بالفروع مقدماً على تكليفهم بمعرفة الإمام، و هذا ما قلنا من صراحة دلالة الرواية على خلاف ما ادّعاه من صراحتها في مرامه! (فتأمّل).
ثم إنّ ظاهر الرواية عدم تقيّد التكليف بالفروع بشيء أصلًا، بل هو كوجوب معرفة النبي عامّ يشمل الناس جميعاً، فتدل الرواية على أنّ الكفار مكلفون بالفروع كما هو مكلفون بمعرفة الله تعالى و معرفة رسوله، فهي حجة للمشهور، لا للمستدل و من سبقه كالمحدث الكاشاني.
و الحاصل: أنّ مفاد الرواية هو عدم تكليف الكفار بمعرفة الإمام فقط، لا بالفروعات الشرعية كما هو محلّ الكلام و مورد النزاع، بل مفادها- كما عرفت- تكليفهم بها.
فإن قلت: نعم، لكنّك هل تقول به و تلتزم بعدم وجوب معرفة الإمام على الكفار؟ قلت: هذا الالتزام ممكن لا مانع منه عقلًا، غير أنّه بعيد جداً، بل لم أجد- عاجلًا- أحداً التزم به.
و وجه الاستبعاد: أنّ الناس مكلفون بالإسلام الذي بني على الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم و الولاية، و قد صرح في الروايات أنّ الأخير أهمها، فإذا ثبت تكليف الكفار بالأربعة المذكورة فكيف لا يثبت تكليفهم بها؟!
و عندي أنّ احسن ما يمكن أن يحمل عليه الصحيحة هو نظارتها إلى مقام الإثبات؛ إذ من لم يؤمن بالله و رسوله و لم يتّبعه و يصدّقه في أقواله، و لا يمكن إثبات وجوب معرفة الإمام عليه، فإن الإمام خليفة الرسول و نصبه بتعيينه، فهو الذي يوجب معرفة وصيّه، فإذا كان الشخص لم يعرف النبي و لم يصدّقه فكيف يذعن بوجوب معرفة وصيّه؟!