صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٢ - التحطئة و التصويب
من الخاصة و العامة، سوى أبي حنيفة و سوي الكاشاني و الأسترآبادي، و قد ذكرنا أنّ عبارة الأسترآبادي لا تدل على ذلك، فلا قائل به منّا إلّا هو و الكاشاني (قدس سره).
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المحدّث البحراني المشار إليه (قدس سره) ذكر لإثبات مختاره وجوهاً[١]:
١- عدم الدليل على التكليف، و هو دليل العدم، كما هو مسلّم بينهم.
أقول: و يظهر ضعفه بما ستعرفه من الأدلة الدالة على التكليف.
٢- لزوم تكليف ما لا يطاق؛ إذ تكليف الجاهل بما هو جاهل به تصوراً و تصديقاً عين تكليف ما لا يطاق.
أقول: إن تمّ لعمّ نفي تكليفه بالأصول أيضاً، فيكون الكفّار بأسرهم غير مكلفين بشيء، و هو كما ترى، بل لا قائل به من المسلمين.
و حلّه: أنّ كل كافر ليس بغافل و جاهل قاصر لكي لا يصح تكليفه و عقابه، بل أكثر ملتفتين إلى الديانة الإسلامية فروعاً و أصولًا، و مجرد الاحتمال و الشك كافٍ في صحة تكليفهم و عقابهم في فرض عدم الاعتناء، و ينتقض بالمسلمين الجاهلين بالشريعة الاسلامية، فهل يمكن أن يقول هذا القائل بسقوط التكليف عنهم، على أن الجهل كما مرّ ليس من شروط التكليف و إنّما هو شرط التنجز التكليف و استحقاق العقاب، إذا كان عن قصور.
٣- الأخبار الدالة على وجوب طلب العلم، كقولهم (عليهم السلام): «طلب العلم فريضة علم كل مسلم»، فإنّ موردها المسلم دون مجرد البالغ العاقل.
أقول: و فيه أولًا: ما ورد عن الصادق (ع): من أنّ طلب العلم فريضة في كل حال، و أنّه فريضة من فرائض الله»[٢]، فتأمل.
و ثانياً: أنّ تخصيص المسلم للتشريف، أو لأجل أنّه المنتفع به دون الكافر، لا للتخصيص.
و على الجملة: غاية ما في الرواية عدم الدلالة على تكليف الكفار، لا الدلالة على عدمه.
٤- اختصاص الخطاب القرآني بالذين آمنوا، و ورود «أيّها الناس» في بعض- و هو الأقلّ- يحمل على المؤمنين حمل المطلق على المقيّد، و العامّ على الخاصّ، كما هو القاعدة المسلّمة بينهم.
أقول: و يظهر جوابه من بعض ما ذكرناه في سابقه، و أمّا ما ذكره من حمل الناس على
[١] - الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ٣/ ٣٩.
[٢] - لاحظ البحار ١/ ١٧٢.