صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٨ - القاعدة الثامنة في حسن التكليف و لزومه و شرائطه
القاعدة الثامنة: في حسن التكليف و لزومه و شرائطه
التكليف مأخوذ من الكلفة، و ينقسم إلى: العقلي و الشرعي، الأول كوجوب النظر و ردّ الوديعة و شكر المنعم و حرمة الظلم و الإيذاء، و لا إشكال في حسنه؛ لأنّ حكم العقل بإتيان شيء ليس إلا إدراك حسنه.
و الثاني كوجوب الصلاة، و حرمة الغناء مثلًا. و عرّفه- أي التكليف الشرعي- جماعة من المتكلّمين، منهم العلامة في شرح التجريد بأنّه: إرادة من تجب طاعته على جهة الابتداء ما فيه مشقّة بشرط الإعدام. و بقيد الابتداء خرج إرادة النبي و الإمام و السيد و الولد و غيرهم، فإنّ أمرهم بالصلاة- مثلًا- لا يسمّى تكليفاً؛ لسبق إرادة الله إيّاه من المصلّي. و قال: و المشقّة لا بد من اعتبارها ليتحقق المحدود، إذ التكليف مأخوذ من الكلفة.
و عن الجميع: أنّ التكليف عند المتكلّمين هو بعث من يجب ... إلى آخره.
أقول: و هو ي- تحد مع الأول، بل عينه، و لكنّه مع صدقه على تكليف الموالي العرفية بغير ما أمر الله به، لا يمكن قبوله؛ لعدم المشقة في جملة من الأحكام الشرعية، كحرمة أكل القاذورات و غيرها مما تنفر طبائع المكلفين منها، و كحرمة الصوم في يوم العيد، و إتلاف الأموال بلا جهة، و إلقاء النفس في الهلكة، و كوجوب مقاربة الزوجة في أربعة أشهر، و أمثالها فليس المراد بالتكليف هو معناه اللغوي ليعتبر المشقة في مفهومه.
فالأقرب في تحديده ما ذكره بعض الأصوليين من أنّه خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين. نعم، لا بد من تعميم الفعل للفعل الجوانحي ليشمل التكاليف المتعلقة بالأصول الاعتقادية، كالمعاد الجسماني مثلًا، و من تبدل المكلفين بالعباد لئلّا يلزم الدور، و من إضافة قيد «على سبيل الاقتضاء» ليخرج المباح منه، فإنّه ليس من التكليف بشيء.
و الصحيح أن نقول في تعريفه: إنّه ما اعتبره الله سبحانه أو رسوله الخاتم (ص) على ذمّه العباد من الأفعال و التروك، سواء كان على وجه الإلزام، أم لا. و إنّما ذكرنا النبي الأكرم (ص) أيضاً لثبوت التفويض عندنا على نحو يمرّ بك في مبحث النبوة في الجزء الثالث إن شاء الله.
ثم إنّ التكليف المذكور ممّا لا إشكال في حسنه إجمالًا؛ لأنّ الشارع قد فعله، و كل ما فعله