صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩١ - هل الإمامة شرط في صحة الأعمال، أو لا؟
باطلة، لكن الاعتماد على ما أفاده مشكل.
و اعلم أنّ المستحبات لا أثر لصحتها بعد ردّها و عدم قبولها؛ إذ لا عقاب على تركها حتى يرتفع بصحتها، فما ينفع له هذا البحث هو الواجبات التعبدية فقط، و هي قلّما يمكن إتيانها منهم صحيحة من جهة إخلالهم بسائر أجزائها و شروطها التي تعتبر فيها واقعاً، فالبحث و إن كان له ثمرة لكنّها ليست بمهمّة غاية الأهميّة، و الله العالم.
ثم إنّ اشتراط الثواب بل الإيمان بمحبة أهل البيت (عليهم السلام) ممّا دل عليه جملة من روايات العامة أيضاً، و قد أخرج بعضها ابن حجر الجامد في صواعقه، فلاحظ.
و إذ فرغنا من الكلام في شروط التكليف فلنشرع في إثبات حسنه و وجوبه فللبحث مقامان:
المقام الأول: في بيان حسن التكليف، فنقول: أمّا حسنه إنّا و إجمالًا فمما لا شك فيه؛ لأنّ الله تعالى قد فعله، و كل ما يفعله تعالى فهو حسن، كما تقدم، و أمّا حسنه تفصيلًا فقد استدلّوا عليه بوجوه:
الأول: ما ذكره جماعة من المتكلمين، بل قيل: إنّه مذهب جميعهم، و هو: أنّ جهة حسن التكليف تعريض المكلف للثواب، فإنّ التكليف إن لم يكن لغرض كان عبثاً، و إن كان لغرض فإن كان عائداً إليه تعالى لزم المحال، كما سلف؛ و إن كان إلى غيره: فإن كان الضرر لزم الظلم، و إن كان النفع: فإن كان إلى غير المكلف كان قبيحاً، و إن كان إلى المكلف: فإن كان حصوله ممكناً بدون التكليف لزم العبث، و إن لم يكن: فإن كان النفع انتقض بتكليف من علم كفره، و إن كان التعريض المذكور فهو مطلوب.
و قالوا: إنّ الثواب منافع عظيمة خالصة دائمة واصلة مع التعظيم و المدح، و لا شك أنّ التعظيم إنّما يحسن لمستحقه، و لذا يقبح منّا تعظيم الأطفال والأراذل على حدّ تعظيم العلماء و الكبراء، فلا يحسن الابتداء به.
و معنى التعريض المذكور- كما قيل أيضاً-: إنّ المكلف (بالكسر) جعل المكلّف على الصفات التي تمكّنه الوصول إلى الثواب، و بعثه على ما به يصل إليه، و علم أنّه سيوصله إليه إذا فعل ما كلفه.
أقول: و عندي أنّ هذا الدليل مدخول من وجوه:
أمّا أولًا: فلعدم استقلال العقل باستحقاق العبد المطيع الثواب على طاعته، كما سيأتي بحثه في المعاد إن شاء الله تعالى، و نثبت أنّه تفضّل محض من الله المنّان. نعم، استحقاق العاصي الذمّ عقلي دائماً، بل العقاب أيضاً في غالب الموارد، كما أشرنا إليه في القاعدة الثالثة المقتدمة،