صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣ - المطلب الرابع في نفي الحركة و السكون عنه تعالى
المطلب الرابع: في نفي الحركة و السكون عنه تعالى
الذي يدلنا على امتناع جريان الحركة و السكون عليه تعالى أمور:
الأول: الحركة و السكون يستدعيان الحيّز بالضرورة، و حيث إنّ تحيّزه ممتنع، كما سبق فلا يجوز طريان الحركة و السكون عليه تعالى.
الثاني: الحركة و السكون حادثان، و سيأتي أنّ الواجب لا تحلّ به الحوادث، فلا يمكن أن يتصف بهما، إلا أن يدّعى عدمية السكون- كما عن الفلاسفة- فحينئذٍ لا مانع من أزليته، و يختص البرهان بنفي الحركة وحدها عنه تعالى. و لكن يمكن أن يقال حينئذٍ: إنّ السكون عدم الحركة عما من شأنه أن يكون متحركاً، فإذا استحال الحركة عليه تعالى بهذا البرهان يستحيل السكون عليه أيضاً، كما هو الحال في جميع أعدام الملكات، فافهم.
الثالث: لو فرض إنصافه تعالى بهما للزم كونه فاعلًا و قابلًا، و التالي محال- كما قالوا- فكذا المقدم.
الرابع: المتحرك لا بد له من محرك- كما قالوا- و الواجب لا محرك له، فلا حركة له.
الخامس: لو حلّت به الحركة أو السكون للزم كونه محلّاً للحوادث، و ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث بالضرورة، فتأمل.
السادس: ما ذكره بعضهم من أنّ المؤثر واجب التقدم بالوجود على الأثر، فذلك الأثر: إمّا أن يكون معتبراً في صفات الكمال فيلزم أن يكون تعالى ناقصاً بذاته مستكملًا بذلك الأثر، و النقص عليه محال. و إن لم يكن معتبراً في صفات كماله فله الكمال المطلق بدون ذلك الأثر، فكان إثباته له نقصاً في حقه؛ لأنّ الزيادة على الكمال المطلق نقصان، و هو عليه تعالى محال.
أقول: و ليتأمّل فيه.
السابع: لو كان متحركاً للزم أن يكون فيه تعالى ما بالقوة و ما بالفعل، و هذا هو التركّب المحال عليه تعالى كما قيل. و الواجب كما له غير الممتنع، واجب و محقّق بالفعل، و لا قوّة له و الاستعداد و الانتظار.