صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٧ - بقي في المقام مسائل
«إنّ أهل بيتي أمان لأمّتي»[١].
فالمتحصل: أنّ مدخلية الأكرم و الأئمة (عليهم السلام) إنّما هي في العلة الغائية من الناحية التشريعية فقط، دون العلة الفاعلية، و لو بإذن الله حتى على نحو غير الاستقلال، على ما سندرسه في مسائل المقصد السابع- و هو مبحث الإمامة- إن شاء الله.
و أمّا الغرض الخامس فهو بظاهره يؤيده القول الثالث فلا بد من توجيهه؛ لما سبق من بطلان القول المذكور.
و يمكن أن يقال: إنّ المراد بإظهاره الحكمة و إمضاء التدبير هو إيصال الرحمة إلى المكلّفين، و الأمر- بعد ضعف الخبرين المذكورين- سهل.
المقام الثاني: في تعيين الغرض من خلقة سائر الأشياء، فنقول: أمّا ما في الأرض فخلق لأجل الإنسان، لقوله تعالى: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً، و كذا بناء السماء و المطر، لقوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً.
و أمّا الأشياء بأسرها فالغرض من إيجادها غير معلوم لنا. نعم، في الحديث القدسي: «يا إنسان، خلقت الأشياء لأجلك، و خلقتك لأجلي»، لكنه مع كونه خبراً واحداً لا سند له فلا عبرة به. و كأن بعض الناس أرادوا أن يخبروا عنالله كذباً باسم الحديث القدسي. و لا بدّ للمحقّقين من عدم قبول الأحاديث المسمّاة بالقدسية، إلا بسند صحيح عن النبي الأكرم (ص) أو أوصيائه حتى لا يكونوا من المغترين على الله، و كثير من الكتّاب و المبلغين لا علم لهم بالرجال و وثاقة الرواة.
و في رواية ابن عباس عن أمير المؤمنين (ع)، عن قول الله عز و جل لنبيه (ص): «و عزتي و جلالي لولاك ما خلقت الأفلاك»[٢]. و في حديث الكساء المعروف و زيارة الجامعة و بعض
[١] - الصواعق المحرقة لابن حجر/ ١٨٥.
[٢] - البحار ١٥/ ٢٨، قلت: هذه الجملة معروفة مشهورة في الألسنة، و إنني- رغم جهدي- لم أجدها إلا في هذه الرواية الضعيفة سنداً و ذكر بعض محدثي العامة: أنّ الرواية لم ترد بهذا اللفظ، بل الوارد« لولاك ما خلقت الجنة»، و« لولاك ما خلقت النار»، و عند بعضهم:« لولاك لما خلقت الدنيا»، لا حظ هامش إحقاق الحقّ ١/ ٤٣٠. و على كل، ليست هي واردة من طريقنا و إنّما نقله بعض اساتذة الشهيد الثاني من العامّة، و نقلها المجلسي في بحاره، و اصبح الأفلاك، اليوم موهومة غير موجودة، و هي مدارات السيارات.