صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٥ - المطلب السابع في إبطال وحدته تعالى مع مخلوقه
بجهة و قوة بجهة أخرى، و هذا التركيب بالحقيقة منشؤه نقص الوجود، فإنّ كل ناقص حيثية نقصانه غير حيثية وجوده و فعليته، فكلّ بسيط الحقيقة يجب أن يكون تمام شيء كل شيء.
فواجب الوجود لكونه بسيط الحقيقة تمام كلّ الأشياء على وجه أشرف و ألطف، و لا يسلب عنه شيء إلا النقائص و الإمكانات و الأعدام و الملكات، و إذ هو تمام كل شيء و تمام الشيء أحق من كل حقيقة كل شيء بأن يكون هو هي بعينها من نفس تلك الحقيقة بأن يصدق على نفسها ..
فإن قلت: أليس للواجب تعالى سلبية ككونه ليس بجسم و لا بجوهر و لا بعرض و لا بكمّ و لا بكيف؟! قلنا: كل ذلك يرجع إلى سلب الأعدام و النقائص، و سلب السلب وجود، و سلب النقصان كمال وجود. انتهى.
هذا تمام بيانه و برهانه، لكنه منهدم الأساس، باطل الاركان، فاسد البنيان.
أمّا أولًا: فلأنّ الإمكان و الفقر و الحاجة لا ينفكّ عن الممكن أبداً، بل الفقر- على حد تعبير المستدل- عين الوجود الإمكاني، فحذف الفقر عنه بطلان نفسه.
و بالجملة: انقلاب الجهات الثلاث قطعي الفساد عقلًا و اتفاقاً. هذا من ناحية. و من ناحية اخرى أنّ الإمكان و الحاجة نقص يمتنع على الواجب الوجود بلا إشكال و خلاف. فإذاً نقول: لو تمّ بيانه و دليله لما و في بإثباته مرامه؛ إذ الموجودات الممكنة كلها داخلة في ما استثناه بقوله: إلا النقائص و الإمكانات ... إلى آخره. و في قوله أخيراً: كل ذلك يرجع إلى سلب الأعدام. فسلب الوجودات الإمكانية على حذو سلب ماهياتها لا يستلزم التركيب.
و أمّا ثانيا: فلما مرّ في الجزء الأول في مبحث وجوب الواجب، من جميع الجهات، من عدم تحقق التركب من الوجود و العدم. و ما ذكره السبزواري في تصحيحه في ذلك المبحث و في هذا المقام (في مباحث العلة و المعلول و مسائل الإلهيات بالمعنى الأخص)[١] لا يرجع إلى معنى معقول كما أشرنا إليه في ذلك المبحث.
و أمّا ثالثا: فلأنّ التركب الذي قام البرهان على استحالته في حق الواجب البسيط هو التركب من الأجزاء المقدارية و المعنوية (المادة و الصورة)، و العقلية (الجنس و الفصل). و أمّا تركبه من مثل تينك الحيثيتين غير الراجعتين الى شيء من الأقسام الثلاثة المذكورة فامتناعه غير بيّن و لا بمبيّن، بل مرّ في الجزء الأول أنّ ما استدلوا به على نفي الماهية عنه تعالى غير سالم عن المناقشة. و ممّا يؤيد ما قلنا: لزوم تركب الإنسان- مثلًا- من أمور غير متناهية أو متناهية
[١] - في حواشي الأسفار.