صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦ - المطلب السابع في إبطال وحدته تعالى مع مخلوقه
كثيرة جداً، إذ يصدق عليه السلوب الكثيرة، فإنّه ليس بشيء ممّا عداه من الموجودات.
و أمّا رابعاً فلانتقاضه بسلب الأعدام و النقائص عنه تعالى، إذ يلزم تركبه من حيثية إيجابية و حيثية سلبية كما زعمه. و أمّا ما اعتذر به من رجوع هذا السلب إلى سلب السلب و أنّه وجود و كمال وجود، فهو غير مفيد؛ إذ الرجوع المذكور لا ينافي تعددالحيثيتين المزبورتين؛ لجريان جميع ما ذكره في استدلاله فيه بعينه، فتأمّل.
و أمّا: خامساً: فلأنّا دللنا على مسبوقية جميع الممكنات الموجودة بالعدم الفكّي المقابل، و برهنّا حدوث العالم، و ذكرنا: أنّ فاعليته تعالى ليست على نحو الرشح و التنزل كما في العلل الموجبة، بل هي بنحو الإبداع و الإيجاد- و ما شئت فسمها- لا من شيء. و نتيجة ذلك: امتناع كونه تعالى عين غيره من الموجودات، فإنّه كان موجوداً، و كان غيره عدماً صرفاً، و الضرورة قضت بتباين عينية الوجود و العدم.
و أمّا سادساً: فلأنّ القضية السالبة لا تحتاج إلى التحيّث أصلًا، كيف و هي تصدق بلا وجود الموضوع فينهدم أساس كلامه بتاتاً: و أمّا ما ذكره السبزواري في هامش الأسفار[١] من أنّ الكلام في الموضوع الموجود، و السلب البسيط عند وجود الموضوع يساوق الإيجاب العدولي و الموجبة السالبة المحمول و يؤول إليهما، فهو مدفوع بما ذكره نفسه في حاشيته على شرح منظومته (ص ٩٠) من أن الفارق بين العدول و التحصيل هو القصد، بأن يتعلق بربط السلب أو سلب الربط، و عليه فنحن نجعل القضية سالبة محصلة فلا يتمّ شيء ممّا تخيّلة المستدل، فإنّه مبتنٍ على انعقاد القضية معدولة أو محصلة لكن بنحو الموجبة السالبة المحمول[٢].
و أمّا سابعاً: فلجواز انتزاع المفاهيم الكثيرة من شيء واحد، و إن لم يجز انتزاع مفهوم واحد من الأمور المختلفة بما هي مختلفات، و لأجل الجواز المذكور تنتزع مفاهيم القدرة و العلم و الحياة و نحوها عن الذات الواجبة مع أنّه بسيطة عند الإمامية و الحكماء، و يرون صفاته عين ذاته تعالى؛ و عليه فلا مانع من انتزاع اللا إنسانية و اللاجمادية و غيرهما من الذات الواجبة أصلًا.
و أمّا ما أتى به السبزواري[٣] من تخصيص هذا الجواز بما إذ لم يكن بين المفاهيم تعاند كالوجود و الوحدة و التشخص و العلم و القدرة و نحوها، و عدم جريانه فيما إذا كان بينها تعاند
[١] - تعليقته على الأسفار ٢/ ٣٦٩.
[٢] - الفرق بين المعدولة، و الموجبة السالبة المحمول، و السالبة المحصلة مذكور في اللآلي المنتظمة في علم المنطق للمحقق السبزواري.
[٣] - حاشيته على الجزء الثاني من الأسفار/ ٣٧٠.