صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٩ - الفصل الثاني في كيفية إيصال العوض إلى المستحق
رابعها: أنّ العوض عليه تعالى إذا كان الحيوان مضطرّاً إلى الإيلام، و على الحيوان إن لم يكن مضطرّاً إليه، فإنّ مجرد التمكين لا يقتضي انتقال العوض إلى الممكن، و إلّا وجب عوض القتل على صانع السيف، بخلاف الإلجاء فإنّ الفعل يستند في الحقيقة إلى الملجئ.
أقول: الصحيح عندي: أنّ العوض على الله تعالى إذا فرضنا الحيوانات فاقدة للعقل و الشعور بين ما استدل للقول الأول، و على نفس الحيوان المؤلم إذا فرضناها شاعرة مدركة قبح الإيلام في غير صورة الاضطرار، فإنّ حال الحيوان حينئذٍ حال الإنسان العاقل العامد في إيلامه، حيث إنّ العوض عليه لا على الله تعالى. و قد أشرنا سابقاً أنّ في القرآن و السنّة و العلم الحديث مؤيّدات كثيرة لشعورها و إدراكها، غير أنّ مقداره و حدوده غير ثابتة، فالأقوال المذكورة غير تامة، و ما لفّقوه في بيانها فاسد، فإنّ الروايتين المذكورتين بعد تمامية دلالتهما تسقطان من ناحية ضعف السند. و تمكين غير الشاعر كالإلجاء دائماً، و صانع السيف مكّن العاقل الشاعر فلا يرجع عوض القتل إليه.
فإن قلت: معنى تعلق العوض بالحيوان المؤلم في فرض كونه عالماً هو انتقال ثوابه إلى المتألّم أو انتقال سيّئات المتألّم إليه، و هذا غير متأتّ في المقام؛ إذ لا دليل على دخول الحيوانات في النار، و لا على استحقاقها للثواب.
قلت: إذ سلّمنا عدم تكليفهم و انحصار العذاب بالنار لقلنا بأمر ثالث، و هو الانتقام، فينتقم المتألّم منه في ميدان الحساب ليتشقى قلبه، فتأمل. فإنّ ذلك بعيد، فلعلّ الله يعطى العوض بفضله.
و يلحق بالحيوان غير الشاعر: المجنون و الصبّي و نحوهما من غير المكلفين، فإنّ عوض الألم إذا لم يكن بسوء اختيار المتألّم إنّما هو على الله ربّ العالمين.
الفصل الثاني: في كيفية إيصال العوض إلى المستحق
و فيه مقامان: المقام الأول: فيما إذا كان العوض على غير الله تعالى، و حينئذٍ يجب على الله تعالى الانتصاف من الظالم للمظلوم عقلًا و نقلًا، وفاقاً للمحقق الطوسي (قدس سره).
أمّا عقلًا فلأنّ الله تعالى مع كونه مدبّراً للنظام مكّن الظالم من الظلم على المظلوم، فلو لم ينتصف له لضاع حقّه، و هذا لا يلائم عدل الله سبحانه، فما ذهب إليه جمع من عدم وجوبه عقلًا ضعيف، و استدلالهم عليه عليل.
و أمّا نقلًا فلأنّ الله وعد بالاستيعاض من الظالم للمظلوم، و الوفاء بالوعد واجب عليه، و أنّه