صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١١ - فرع
على الله تعالى من أول الأمر بلا ريب، إلا أن يفرض المؤلم شاعراً غير مكلف كما أَشرنا إليه فيما سبق، فإيلامه مستند إلى نفسه، و لا عوض له ينتقل إلى المتألّم، و أحسن ما يصلح مورداً للمسألة هو قتلة المعصومين من الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) فإنّه لا ذنب لهم حتى ينتقل إليهم، و لا ثواب للقتلة المذكورين إلى المعصوم، و لو كان لما ساوى إيلامهم البتّة، و خلودهم في جهنم إنّما هو لأجل كفرهم و مخالفة أمر الله، فالتشفّي الحاصل منه لا يكون عوضاً، فافهم جيداً.
المقام الثاني: فيما إذا كان العوض عليه تعالى فيصحّ منه أن يوصله إلى المستحق في الدنيا أو في الآخرة، قل دخول الجنة أو بعده؛ لعدم خصوصية للزمان و المكان في ذلك.
لا يقال: إذا وصل العوض إلى المستحق في الجنة يحصل له الألم بانقطاعه، و الألم غير متحقّق في الجنة.
فإنّه يقال: حصول الألم بانقطاع العوض ممنوع، فإنّه متنعّم بما تشتهي نفسه و تلذّ عينه ألا ترى أنّ المتموّل الغنيّ لا يتألّم بانقطاع ما أهداه إليه صديقه أبداً، و هذا فليكن مفروغاً عنه، و منه ينبثق أنّ الالتزام بتفريق العوض على الأوقات بحيث لا يتعين له انتقطاعه ليتألّم به، أو باستمرار مثله دائماً تفضّلًا من الله عليه لئلّا يتألّم، كما التزم بهما المحقق الطوسي (قدس سره) و غيره بلا ملزم، و مثلهما احتمال إن شاء الله إيّاه من الانقطاع، كما ذكره العلّامة الحلّي (قدس سره).
فإن قلت: المستحق إذا كان من أهل النار إيصال عوضه إليه مستلزم لفرحه، و لا فرح في جهنم.
قلت أولًا: نمنع ذلك، بل يعوّضه الله قبل دخول النار، بل يظهر في بعض الروايات أنّ وصول أعواض الكافر إنّما هو قبل موته.
و ثانياً: نمنع لزوم فرحه، فإنّه في غمّ شديد و عذاب أليم لا يعقل معهما الفرح، و لا سيّما إذا لم يعلمه الله بذلك.
و ثالثاً: نمنع بطلان هذا المقدار من الفرح في جهنم.
و لعلّ أحداً يقول: إن إيصال العوض في النار لا معنى له إلا تخفيف عذاب المستحق في الجملة، و هو باطل، لقوله تعالى: لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ[١]، و قوله: لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ[٢].
لكنّ قوله غير محصّل و إن بنينا عليه سابقاً، فإنّ المقام من تشديد العذاب، لا من تخفيفه، فإنّا نقول: بأنّه يعذّب في أول دخوله النار عذاباً غير شديد، ثم إذا تمّ عوضه يشدّد عليه العذاب.
[١] - البقرة ٢/ ١٦٢.
[٢] - الزخرف ٤٣/ ٧٥.