صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٥ - تكملة
تكملة:
القول الأول: هو المعروف هن الإمامية و الحكماء، و يعلم ذلك من ملاحظة كتبهم أيضاً.
قال شيخنا المفيد (رحمه الله)[١]: إنّ الله- عزّ و جلّ اسمه- حيّ لنفسه لا بحياة، و إنّه قادر لنفسه و عالم لنفسه لا بعمنى ... و هذا مذهب الإمامية كافة، و المعتزلة، إلّا من سمّيناه- يعني أصحاب الأحوال- و أكثر المرجئة و جمهور الزيدية و جماعة من أصحاب الحديث و الحكمة[٢].
و قال أيضاً قبل ذلك: و أحدث رجل من أهل البصرة يعرف بالأشعري قولًا خالف فيه ألفاظ جميع الموحّدين و معانيهم .. و زعم أن لله عز و جل صفات قديمة، و أنّه لم يزل بمعنى (بمعانٍ خ) لا هي هو و لا غيره .... و زعم أن لله عز و جل و جهاً قديماً، و سمعاً قديماً، و بصراً قديماً، و يدين قديمتين، و هذا قول لم يسبقه إليه أحد من منتحلي التوحيد فضلًا عن أهل الإسلام.
أقول: المستفاد من هذا الأشعري، نعم يظهر من بعض رواياتنا وجود قائل به- أي بزيادة صفاته على ذاته تعالى- قبل هذا الرجل، لكنّه شاذّ.
و قيل[٣]: إنّ القول باعينية من المسلَّمات القطعية عند الإمامية، بل حُكي عن بعضهم[٤] أنّه من أصول الإمامية. و منكره مخلد في النار.
و عن المجلسي (رحمه الله)[٥]: فما ثبت في الدين بالآيات و الأخبار المتواترة: أنّه تعالى أحدي المعنى، ليس له صفات زائدة بل صفاته عين ذاته. انتهى.
و قال اللاهجي في «گوهر مراد»[٦]: إنّه مذهب جميع الحكماء و العتزلة من المتكلّمين و الإمامية بأجمعهم.
أقول: المقصود إثبات هذا القول من الإمامية و موافقيهم، و ما نقلناه كافٍ له، و إلّا ففي بعض هذه الكلمات نظر، كما لا يخفى، و سيظهر لك وجه النظر في بعضها فيما بعد.
قال العضدي بعد نسبة هذا القول إلى الحكماء و الشيعة[٧]: مع خلاف للشيعة في إطلاق الأسماء الحسنى عليه.
[١] - أوائل المقالات/ ١٨.
[٢] - و هو مذهب الاباضية كما قال شيخهم لي في احدى مؤتمرات التقريب بلي المسلمين في دمشق قبل ثلاث سنوات أو أربع من الآن( محرّم ١٣٥٨/ ١٤٢٨ ش).
[٣] و ٤ و ٥- كفاية الموحّدين ١/ ٣٨٣.
[٤]
[٥]
[٦] -/ ٧١.
[٧] - شرح المواقف ١/ ٣٧.