صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٩ - هل الإمامة شرط في صحة الأعمال، أو لا؟
وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ. وجه الدلالة ظاهر.
٣- وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ[١].
٤- إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَ مَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ.
أقول: هاتان الآيتان كافيتان- كفاية تامة قطعية- على المراد لمن كان مصدّقاً بالقرآن، فلا نحتاج إلى نقل آيات كثيرة دالة على المراد؛ على أنّ بطلان قوله ضروري في دين الإسلام.
و أمّا الآيتان اللتان استدل بهما فلو سلّم إطلاقهما و لم نقل: إنّ العمل الصالح ليس إلّا امتثال الأحكام الإسلاهية التي من جملتها لزوم الاجتناب عن جميع الأديان الباطلة و المنسوخة، فنقيّده بالآيات التي أوردناها هنا و ما لم نورده منها، و هذا واضح جداً.
بل يمكن أن يقال: إنّ الأولى التي استدل بها تدل على كفر أهل الكتاب و عدم إيمانهم بناءً، على أنّ قوله تعالى: مَنْ آمَنَ ناظر إلى غير الذين آمنوا، و يؤيده قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ.
فإنّه يدلّ، على أنّ أهل الكتاب ليسوا بمؤمنين، و لا يدخلون الجنة، بو قد فصّل الله بين المؤمنين و بينهم بقوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئِينَ وَ النَّصارى وَ الْمَجُوسَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ[٢].
و على الجملة: أنّ الذي لم يقرّ بنبوة خاتم الأنبياء فهو كافر غير محبوب لله تعالى، فإن كان في ذلك مقصّراً فهو خالد في النار كائناً ما كان عمله و سيرته.
هل الإمامة شرط في صحة الأعمال، أو لا؟:
قد ثبت بما تقدم أنّ الإسلام ليس شرطاً في تعلّق الأحكام و التكليف، بل هو شرط صحة الأعمال على تفصيل تقرر في علم الفقه فغير المسلم مكلّف لكنّه لا يصحّ منه عمل فيى حال كفره بل يجب عليه الإيمان ليتمكن من العمل الصحيح، كما أنّ الصلاة واجبة على المحدث
[١] - آل عمران ٣/ ٨٥.
[٢] - الحجّ/ ١٨.