صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٣ - الفصل الرابع في مقدار العوض
الفصل الرابع: في مقدار العوض
إنّ الله سبحانه بسابق فضله و قديم منه و إحسانه جعل العوض على نفسه زائداً على المقدار اللازم عقلًا بكثير. قال الله تعالى: وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ* أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[١].
ففي صحيحة معروف بن خرّبوذ أو حسنة، عن أبي جعفر (ع) قال[٢]: «ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ذكر المصيبة و يصبر حين تفجؤه إلّا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، و كلّما ذكر مصيبة فاسترجع عند ذكره المصيبة غفر الله له كل ذنب اكتسبه فيما بينهما».
أقول: الروايات في المقام كثيرة جداً، و قد نقل جملة كثيرة منها المحدّث الحرّ العاملي (رحمه الله) في وسائله في أبواب الاحتضار و أبواب الدفن، و نحن ننقل هنا بعضها:
١- صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (ع) قال: «قال رسول الله (ص): يقول الله عزّ و جلّ للملك الموكّل بالمؤمن إذا مرض: اكتب ما كنت تكتب له في صحّته، فإنّي أنا الذي صيّرته في حبالي.
و الروايات الناطقة بمثله كثيرة، و في بعضها: «و تساقطت ذنوبه كما تساقط ورق الشجر».
٢- صحيحة عبد الله بن المغيرة، عن أبي الصباح قال: قال أبو جعفر (ع): «سهر ليلة من مرض أفضل من عبادة سنة».
و مثلها غيرها، و في بعض الروايات: «و حمّى ثلاث ليالٍ تعدل عبادة سبعين سنة ...» إلى آخره.
٣- رواية حماد و أنس، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) في وصية النبيّ (ص) لعليّ (ع) قال: «يا علي، أنين المؤمن تسبيح، و صياحه تهليل، و نومه على الفراش عبادة، و تقلّبه من جنب إلى جنب جهاد في سبيل الله، فإن عوفي مشى في الناس و ما عليه من ذنب».
٤- رواية الحسن بن زيد، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام): «قال رسول الله (ص): من مرض يوماً و ليلة فلم يشك عوّاده بعثه الله يوم القيامة مع خليله إبراهيم خليل الرحمن حتى يجوز الصراط كالبرق اللامع.
٥- موثقة ابن بكير، عن أبي عبد الله (ع) قال: «ثواب المؤمن من ولده إذا مات الجنة، صبر أو لم يصبر».
[١] - البقرة ٢/ ١٥٦- ١٥٧.
[٢] - وسائل الشيعة الباب/ ٧٤ من أبواب الدفن ٢/ ٨٩٧. المطبوعة حديثاً.