صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٥ - الفصل الثاني في دفع ما يمكن أن يتوجه إلى المقام
قال: إنّ الله ملكاً رأسه تحت العرش و قدماه في تخوم الأرض السابعة السفلى، بين يديه راحة أحدكم، فإذا أراد الله عزّ و جلّ أن يخلق خلقاً على ولاية علي بن أبي طالب (ع) أمر ذلك الملك فأخذ من تلك الطينة، فرمى بها في النطفة حتى تصير إلى الرحم منها يخلق، و هي الميثاق».
السؤال الثالث: ذكرنا أنّ المراد بالعلّيين هو الجنة، و بالسجين هو جهنم، مع أنّ ظاهر القرآن كونهما من جنس الكتاب.
وحله: أنّه يمكن تقدير كلمة في الآيتين الشريفتين، أي فيه كتاب مرقوم، أو نقول باشتراك لفظ «العليين» و «السجين»- لفظاً أو معنى- للكتاب و للجنة و جهنم، و لعلّه أقرب.
السؤال الرابع: ظاهر قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى أنّ ذريّة بني آدم بأجمعهم آمنوا، و هذا هو المستفاد من جملة من الروايات[١]، بل بعضها يدل على أنّ جميع بني آدم أقروا الله بالطاعة و الربوبية، و للرسل بالطاعة، لكن ظاهر جملة من الروايات بل صريحها[٢]: أنّ الناس اختلفوا، فمنهم من آمن، و منهم من كفر و أنكر، فكيف التوفيق؟
قلت: تحمل الطائفة الأولى على مجرد الإقرار، سواء كان عن اعتقاد، أم لا، و الثانية على الإقرار المطابق للاعتقاد الحقيقي، فلا منافاة بينهما، و يدل على هذا الجمع عدّة من الروايات:
منها: رواية ابن مسكان[٣]، عن أبى عبد الله (ع) في قوله: وَ إِذْ أَخَذَ ... قلت: معاينة كان هذا؟ قال: «نعم ...، فمنهم من أقرّ بلسانه في الذرّ و لم يؤمن بقلبه، فقال الله: فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ.
أقول: لعلّ اللسان و القلب كناية عن الطوع و الكره؛ لبعد كون الذرّ جسماً ذا أعضاء. فتأمّل.
و منها: رواية عبدالله بن سنان، عنه (ع) «... فقال لهم: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قال أصحاب اليمين: بلى طوعاً، و قال أصحاب الشمال: بلى كرهاً»[٤].
[١] - لاحظها تحت ارقام ٣٣- ٥٣- ٦٠- ٦٢ من البحار ٥، الباب العاشر.
[٢] - لاحظها تحت أرقام ٧- ٨- ١٤- ٣٤- ٥٤- ٥٥- ٦٣- ٦٤ من نفس المصدر.
[٣] - نفس المصدر/ ٢٣٧.
[٤] - البحار ٥/ ٢٤٦.