صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٥ - أمور جليلة نافعة
ضرورة عدم تعقل الذم و اللوم و المدح و الثناء على الأفعال الاضطرارية، فإذا قتل أحد مؤمناً صالحاً باعتقاد أنّه ملحد مفسد أو اضطر إلى قتله لا يستحق اللوم. نعم، القبح و الحسن الفعليان (أي المفسدة و المصلحة الواقعيتان) لا يتعلقان بالعلم و الجهل و الاختيار و الاضطرار، فافهم، فقتل المؤمن خطاً و جهلًا و إن لم يكن له قبح فاعلي، بل ربما يكون له حسن فاعلي لكن له مفسدة نفس أمرية غير قابلة للزوال لأجل الجهل مثلًا. و مثله الحسن و القبح بمعنى الكمال و النقصان و موافقة الطبع و منافرته فإنّهما لا يختصان بصورة الاختيار، كما لا يخفى.
الأمر الثالث: اختلف المتكلمون و غيرهم في كيفية اتصاف الأفعال بالحسن و القبح على أقوال:
فمنها: أنّ الشرع أوجب اتصافها بهما، و قد عرفت أنّه ضروري البطلان.
و منها: أنها لذاتها تتصف بهما.
و منها: أنّ اتصافها بهما لأجل صفة كائنة فيها، و في مطارح الأنظار: أنّ المراد هي الصفات اللازمة لنفس الماهيات على وجه يكفي في انتزاعها تحقق الماهية.
و منها: أنّ الاتصاف بالقبح لأجل الصفة المذكورة، و أمّا بالحسن فلا؛ إذ انتفاء الصفة المقبحة يكفي لحسن الفعل.
و منها: التفصيل بحسب الموارد، بمعنى كونهما ذاتيين في بعضها، أي أنّ الفعل علة تامة لهما، و بالاقتضاء في بعضها و بالوجوه و الاعتبار في بعضها اختاره بعض الأصوليين في حواشيه على رسائل الشيخ الأنصاري (قدس سره)، و كذا المحقق النائيني (قدس سره)[١].
و منها: التفصيل بحسب الموارد أيضاً، و أنّهما في بعض الموارد ذاتيين، و في بعضها الآخر بالوجوه و الاعتبار. و لعلّه يرجع إلى السابق بأن يراد من الذاتي ما هو الجامع بين الضرورة و الاقتضاء.
ذهب إليه الأصولي المحقّق صاحب الفصول (قدس سره) و قال: و هذا بعد التنبيه عليه مما لا خفاء فيه. فكأنّه جعله من الضروريات. و الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) على ما في تقريرات بعض تلامذته المسماة ب- «مطارح الانظار»، بل فيها: و لعلّ هذا ما ذهب إليه الإمامية بأجمعهم على حسب ما يظهر منهم ...، و لذا لا يلتزمون بالنسخ في جميع الأحكام، كما صرح به الشيخ في العدّة و العلامة في النهاية، و جماعة من متكلمي الإمامية ... إلى آخره.
و منها: أنّ ثبوت الحسن في الجملة بمجرد الذات دون القبح؛ لتوقفه على بعض
[١] - أجود التقريرات ٢/ ٤٢.