صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٦ - تدليل و تدعيم
الأعراض فهو قريب من الهذيان و لا يستحقّ الالتفات.
١٦- لو كانت زائدة للزم افتقار الواجب في صفاته تعالى إلى المعاني المذكورة؛ إذ لو لاها لم يكن عالما قادراً حيّاً. و كل مفتقر إلى الغير ممكن.
١٧- لو كان الله موصوفا بهذه الصفات، و كانت قائمة بذاته كانت حقيقته الإلهية مركبة، و كلّ مركب محتاج إلى جزئه، و كلّ محتاج ممكن.
١٨- لا قديم سوى الله تعالى؛ لأنّ كلّ موجود سواه فهو مستند إليه، و قد بيّنا أنّه مختار، و فعل المختار حادث.
١٩- لزوم إثبات ما لا نهاية له من المعاني القائمة بذاته تعالى، من القول بزيادتها.
بيان الملازمة: أنّ العلم بالشيء مغاير للعلم بما عداه، فإنّ من شرط العلم المطابقة، و محال أن يطابق الشيء الواحد أمورا متغايرة متخالفة في الذات و الحقيقة، لكنّ المعلومات غير متناهية لا مرّةً واحدةً، بل مراراً غير متناهية، باعتبار كل علم يفرض في كل مرتبة من المراتب الغير المتناهية؛ لأنّ العلم بالعلم بالشيء مغاير للعلم بذلك الشيء، ثم العلم بالعلم بالشيء مغاير للعلم بالعلم بالعلم بذلك الشيء و هكذا إلى يتناهى. و في كل واحد من هذه المراتب مراتب غير متناهية. و هذا عين السفسطة؛ لعدم تعقّله بالمرّة، ذكر هذه الوجوه الأربعة العلامة الحلّي قدّس الله نفسه[١].
أقول: و فيها بحث. أمّا الوجه الأول فيمكن نقضه بصفاته الفعلية، و حلّه بأنّ الاحتياج في غير الوجود لا ينافي الوجوب كما مرّ. فالأحسن أن تجعل الكبرى نقلية، فإنّ الله تعالى غني عن العالمين، كما صنعنا من قبل.
و أمّا الوجه الثاني: فإن أريد بالإلهية الواجبية فالملازمة ممنوعة؛ لإمكان الصفات، و إن أريد بها الفاعلية أو مستحقية العبادة فالتالي لا يثبته التعليل المذكور، كما لا يخفى على المتأمّل. نعم، يصح إبطال التالي المذكور بما قدمناه في الحجة السابعة، فلاحظ.
و أمّا الوجه الثالث فهو متين إن قام الخصم باختياره تعالى بالنسبة إلى صفاته الكمالية، و قد عرفت أنّ مذهبهم هو إيجابه، تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً، فلا بد من إرجاع هذا الوجه إلى الوجه الثامن ليتم المقصود.
و أمّا الوجه الأخير فالظاهر أنّه ينحلّ إلى وجهين:
الأول: عدم تناهي علومه بعدم تناهي معلوماته، ضرورة لزوم مطابقة العلم مع المعلوم
[١] - إحقاق الحقّ ١/ ٢٣٢.