صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٩ - التحطئة و التصويب
الخاصة و العامة على اختلاف منهم في كيفيته، و قال أيضاً: الأخبار الدالة على حشرها عموماً و خصوصاً و كون بعضها مما يكون في الجنة كثيرة انتهى.
لكنّ ذلك كلّه أعمّ من كونها مكلفة بتكاليف في الدنيا.
قال الطبرسي في المجمع عند قوله تعالى: وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ: أي جمعت حتى يقتصّ لبعضها من بعض، فيقتصّ للجماء من القرناء، يحشر الله سبحانه الوحوش ليوصل إليها ما تستحقه من الأعواض على الآلام التي نالتها في الدنيا، و ينتصف لبعضها من بعض، فإذا وصل إليها ما تستحقه من الأعواض، فمن قال: إنّ العوض دائم قال: تبقى منعمة إلى الأبد، و من قال باستحقاقها العوض منقطعاً، فقال بعضهم: يديمه الله بها تفضّلًا؛ لئلّا يدخل على المعوّض غَمّ بانقطاعه، و قال بعضهم: إذا فعل الله بها ما استحقّته من الأعواض جعلها تراباً.
و عن بعضهم: أنّ حشرها يوم القيامة للعوض و القصاص هو المشهور بين المتكلمين من الخاصة و العامة.
و قال الرازي في تفسير قوله تعالى: وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ: قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص. و قالت المعتزلة: إنّ الله تعالى يحشر الحيوانات كلها في ذلك اليوم ليعوّضها على آلامها التي وصلت إليها في الدنيا بالموت و القتل و غير ذلك، فإذا عوّضت عن تلك الآلام فإن شاء الله أن يبقى بعضها في الجنة إذا كان مستحسناً فعل، و إن شاء أن يفنيه أفناه على ما جاء به الخبر، و أمّا أصحابنا فعندهم أنّه لا يجب على الله شيء بحكم الاستحقاق، و لكنّ الله يحشر الوحوش كلها فيتقصّ للخماء من القرناء، ثم يقال لها: مواتي، فتموت. انتهى.
قال أمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان عند قوله تعالى: وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ[١].
و استدلت جماعة من أهل التناسخ بهذه الآية عن أنّ البهائم و الطيور مكلفة لقوله: أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ، و هذا باطل؛ لأنّا قد بيّنا أنّها من أيّ وجه تكون أمثالنا ... و كيف يصح تكليف البهائم و هي غير عاقلة، و التكليف لا يصح إلّا مع كمال العقل؟!
أقول: نفي الإدراك و التمييز المصحّح للتكليف عن الحيوانات غير واضح، بل الكتاب
[١] - الأنعام ٢/ ٣٨.