صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٥ - الجهة السادسة في الإيلام و اشتراط رضا المتألم
يصح أنّ يؤلّم أحداً لينفعه أو يدفع عنه ضرراً.
فإن قلت: فما تقول في إيلامه تعالى لذلك، فإنه غير مسبوق بإذن المتألّمين.
قلت: قد أجيب عنه: بأنّ اعتبار الرضا إنّما يكون في النفع الذي يتفاوت فيه اختيار المتألّمين، و أمّا النفع البالغ إلى حدّ لا يجوز فيه اختلاف الاختيار فإنه يحسن الإيلام، و إن لم يحصل الرضا فعلًا و العوض المستحق عليه من الله تعالى كذلك.
هذا تمام الكلام في مبحث الآلام حسب ما يقتضيه الحسن و القبح العقلييان المعوّل عليهما عند العقلاء في النظام الاجتماعي، الممضييان للشارع المقدّس، و نختم البحث بذكر بعض الآيات و الروايات تتميماً للفائدة و تيّمناً للرسالة.
أمّا الكتاب فإليك بعض آياته الكريمة:
١- وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ[١].
٢- ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.[٢]
الآيتان تدلّان على أنّ الألم يصدر عنه لأجل الاستحقاق و الانتقام، و قوله تعالى: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ[٣] علّة استعجال العذاب في الدنيا.
٣- وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً[٤].
و لعلّ وصول الفتنة المذكورة إلى غير الظالمين من باب جريان العادة[٥].
٤- وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ[٦].
يمكن أن يكون الامتحان سبباً مستقلًّا لحسن الإيلام و إن لم يذكره المتكلمون.
٥- فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ[٧].
[١] - الشورى ٤٢/ ٣٠.
[٢] - الروم ٣٠/ ٤١.
[٣] - الروم ٣٠/ ٤١.
[٤] - الأنفال ٨/ ٢٨.
[٥] - أي تحكيما لقانون العلّية، الذي لا يستثنى منه شيء كما إذا ألقى أحد قاذورات بيته و كثافات متجرّه في معبر الناس فتسطح يحراشيها أبدان الغايرين، فلا شك أنّهم يبتلون بالأمراض المناسبة لتلك الجراثيم من دون تقصير منهم و قصد: لأجل القانون النافذ المشار إليه.
[٦] - الأنبياء ٢١/ ٣٥.
[٧] - الروم ٣٠/ ٤٦.