صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٦ - القاعدة الرابعة في تبعية أفعاله للأغراض
٧- من طريق عدم قصد العالي للسافل. قال في الأسفار[١]: إنّ كل فاعل يفعل فعلًا لغرض غير ذاته، فقير مستفيض يحتاج إلى ما يستكمل به، فما يستكمل به يجب أن يكون أشرف و أعلى منه، فكل فاعل لغرض يجب أن يكون غرضه ما هو فوقه و إن كان بحسب الظنّ، فليس للفاعل غرض حق فيما دونه، و لا قصد صادق لأجل معلوله؛ لأنّ ما يكون لأجله قصد يكون ذلك المقصود أعلى من القصد بالضرورة ... إلى آخره.
أقول: قد عرفت أنّ حديث الاستكمال في المقام واضح الاضمحلال. و أمّا أشرفية المقصود من الفاعل القاصد فهي غير مطّردة، و دعوى الضرورة غير مسموعة، ألا ترى أنّ الإنسان يعمل لأجل حصول الأجرة، و يأكل لأجل الشبع، و هكذا، مع أنّ ما يستكمل به من أخذ الأجر و الشبع لا يكونان أكمل من الإنسان قطعاً. و أمّا ما اعتذر به السبزواري في حاشيته على المقام فهو لا يرجع إلى محصّل، فلاحظ.
فحق القول: إنّ الله لا يريد إلا غيره لغيره، قال الله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ...[٢]، و القرآن مشحون بأمثاله.
٨- من طريق ملكيته تعالى، و حاصله: أنّ العالم ملكه تعالى، و المتصرف في ملكه لا يقال له: لم فعلت ذلك؟ ذكره الرازي في تفسيره حول قوله تعالى: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ[٣]، و هو واضح الفساد، فإنّ اللغوية و السفاهة المترتبة على الفعل الخالي عن الغرض غير مختصّ بملك الغير بلا شبهة، ألا ترى أنّ العقلاء يذمّون من يلقي أمواله في البحر بلا جهة، و يحكمون بسفاهته مع علمهم بمالكيته، و له تلفيقات واهية أخرى يظهر فسادها ممّا ذكرنا.
٩- من طريق النقل و السنّة، استدل صاحب الوافي[٤] على قول الحكماء بالروايات الدالة على أنّه غاية الغايات، و أنّه لا غاية له.
أقول: الظاهر أنّه (رحمه الله) اشتبه في ذلك، فإنّها ناظرة إلى أمر آخر غير المقام، فلاحظها.
١٠- من طريق الكتاب المبين، مثل قوله تعالى: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ، و قوله: يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ و يَحْكُمُ ما يُرِيدُ، و قوله: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، و قوله:
[١] - الأسفار الأربعة ٢/ ٢٧٩.
[٢] - الأحزاب ٣٣/ ٣٣.
[٣] - الأنبياء ٢١/ ٢٣.
[٤] - ١/ ٧٩.