صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٦ - فذلكة
يعتقدون ضرورتهان لكنّه أيضاً غلط، فإنّ الحكم غير مبيّن في نفسه. فهذا الوجه أيضاً ساقط.
السادس: ما ذكره بعض أجلّاء العصر حينما سألته عن الدليل على هذه امسألة، فأجاب: بأن نسبة ذاته تعالى إلى جميع ما سواه نسبة واحدة، و هذه تمنع أن تختلف بالمعية و اللامعية، و إلّا فيكون بالفعل مع وجود الحادث به بالقوة مع عدمه، فيتركب ذاته سبحانه من جهتي فعل و قوة، و تتغير صفاته حسب تغير المتجددات المتعاقبات. بل نسبة ذاته التي هي فعلية صرفة و غناء محض من جميع الوجوه إلى اجميع- و إن كان من الحوادث الزمانية- نسبة واحدة و معية قيومية ثابتة غير زمانية، و لا متغيرة أصلًا، و الكلّ بغنائه تعالى بقدر استعداداتها مستغنيات، كل في وقته و محله، و إنّما فقرهاً بالقياس إلى ذواتها و قوابل ذواتها، و ليس هناك إمكان و قوة البتّة.
أقول: هذا الذي كتبه لي أخذه مما قرره الفيض الكاشاني في بحث: أنّ الأشياء بأسرها عنده تعالى حاضرة.[١] و لكنّه ليس بجيد، فإنّ حلول حادث فيه دون آخر لا يرتبط بمعيته القيومية مع الكل في وقته. و حديث التركب لو تمّ لجرى في غير الحوادث المقبولة أيضاً، و لازمة إمّا تركب الواجب، أو عدم تغير العالم أصلًا، و كلًا الأمرين محال. و قد تقدم في مبحث عموم علمه- في الجزء الأول- أنّ حضور الأشياء عند الواجب أزلًا كلام لا دليل على إثباته، فلا حظ. و أمّا قوله: بل تسبة ذاته التي هي فعلية صرفة ... إلى آخره فهو ناظر بظاهره إلى أنّ الواجب من جميع جهاته.
و قد أقبتنا في فوائد المدخل بطلانه. و الإنصاف أنّ الوجه ضعيف جداً.
السابع: ما أفاده المحقق الطوسي (قدس سره) في قواعد العقائد[٢]: و لا يجوز أن يكون قابلًا لشيء من الأعراض و الصور ...؛ لأنّ اجتماع الفاعلية و القابلية فيه يقتضي التركيب.
قال العلّامة الحلي (رحمه الله) في شرحه: فإنّ جهة الفعل مغايرة لجهة القبول؛ إذ الفاعل يجب عنه الفعل، و القابل لا يجب عنه القبول، و الشيء الواحد لا يكون نسبته إلى الشيء الواحد باوجوب و الإمكان.
ثمّ اعتراض عليه بقوله: و ليس بجيد، فإنّ نسبة الوجوب باعتبار الفاعلية لا تنافي نسبة الإمكان باعتبار القابلية، إنّما الممتنع لو اتحد الاعتبار.
أقول: حيثية الفاعلية و القابلية إن كانت تعليلية فلا يرتفع بها تنافي الوجوب و الإمكان، كما هو ليس بسر، فلابد من فرض التكثر كما هو مراد المستدل. و إن كانت تقييدية فقد جاء التركب ابتداءً، فالاعتراض ساقط لا محالة، فتدبّر، على أنّ هنا تقريباً آخر للحجّة لا يرد عليه
[١] - لا حظ الجزة الأول من كتابه الوافي/ ٧٨.
[٢] - شرحها المسمّى« كشف الفوائد»/ ٥٩.