الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧ - الأراضي الموات
يكون موجبا للتملّك. و استدل له أيضا بحرمة لاتصرّف في مال الغير عقلا و شرعا.
و قيل به في زمان الحضور دون زمان الغيبة[١] و قيل بعدم اعتباره مطلقا و هو الأظهر بعد كون الموات من المباحات قال اللّه تعالى: وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ.
على ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قد أذن بالاحياء لكل أحد و انه يوجب الملكية، فما هو الملزم للاستيذان من الامام ثانيا. و لا يبعد ان اذنه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم شرعي لا مالكي كما يؤيّده خبر السكوني الضعيف سندا بالنوفلي ففيه: عنه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من غرس شجرا ... و أحيى أرضا ميتة، فهي له قضاء من اللّه و رسوله[٢]. بل تقدّم ثبوت اذن الباقر و الصادق عليهما السّلام، فلا ثمرة للبحث.
و امّا ما يقال من نظارة النصوص المتقدّمة إلى مجرّد تشريع سببية الاحياء للحق أو الملك فحسب و لا تدل على إباحة الاحياء و الاذن فيه[٣] فهو ضعيف أو عجيب، فان المفهوم منها حسب المتفاهم العرفي الدلالة على الأمرين معا: جواز الاحياء و سببيّته للملكية، و لا ينبغي الإشكال فيه.
نعم لا شك في ولاية الحاكم الإسلامي- حتى في عصر الغيبة- على الموات بالتدبير و التقسيط و دفع الهرج و المرج و الفوضى و الاحتكار، فلو نهى عن إحياء نفذ حكمه و إن الزم الناس بالاستيذان منه و من الحكومة لزم، و هذا أمر آخر.
ثالثها: قال المحقّق الكركي في جامع المقاصد[٤]: و الذي يفهم من الاخبار
[١] - جامع المقاصد ج ٧ ص ١٠.
[٢] - الوسائل ج ٢٥ ص ٤١٣.
[٣] - كتاب الأراضي ص ١١٥ و ص ١١٦.
[٤] - جامع المقاصد ج ٧ ص ١٠.