الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٣ - أقول و في المقام مطالب
و امّا إذا كان المقدار المتقبّل منه في الذمّة، كما اختاره بعض أفاضل المعاصرين[١] فالتالف على المتقبل و هذا واضح.
و اعلم ان للخرص أحكام كثيرة غير ما ذكرنا و من أراد التحقيق فيها فليراجع الجواهر[٢] و العروة الوثقى و مستمسكها (ج ١٣) و اللّه الموفّق.
قال: (إذا غرقت الأرض قبل القبض أو بعده قبل ظهور الزرع أو قبل إدراكه، بطلت المزارعة، و إذا غرق بعضها تخير المالك و العامل في الباقي بين الفسخ و الإمضاء).
أقول: امّا البطلان فوجهه ان تعذّر الغاية من المعاملة يجعلها من معاملات السفه عند العقلاء فلا تكون مشمولة للامضاء و لا للأحاديث الواردة في المقام، لانصرافها عنها، و لا فرق في التعذّر المذكور بين الابتداء و الاستدامة و لا بين الغرق و الخسف و فقدان الماء و غيرها من أسباب تعذّرها.
و امّا إذا تعذّرت بعد إدراك الحاصل و قبل الاقتطاف و الحصاد، ففي بطلانها وجهان، مما عرفت و من تحقّق الحاصل الذي هو المطلوب من المزارعة و هو الأظهر. و امّا وجه الخيار في غرق بعضها فلبقاء إمكان حصول الغاية في الجملة فيتدارك الضرر بالخيار، نعم إذا بقى من الأرض شيء قليل لا يزارع عليه غالبا عند العرف تبطل المزارعة أيضا.
قال: (الأقوى عدم جواز عقد المزارعة بين أكثر من اثنين، بأن تكون
[١] - منهاج الصالحين ج ٢/ ١٤١.
[٢] - ج ٢٤/ ١٢١- ١٢٧.