الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١١ - المياه مقدمة في بيان روايات معتبرة
عود و تدقيق (الأوّل) التعارض القائم بين الحديث الأوّل مع تاليبيه، يمكن دفعه بحمل نهيه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فيهما على الحكم المؤقت الصادر منه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بعنوان الحاكم و رئيس الدولة و حمل الاول على الحكم الكلّي الأوّلي و لا منافاة بينهما. فلاحظ. أو بحمل النهي على الكراهة جمعا بينها، دقق النظر في الروايات، تعرف صحّة هذا الحمل.
ثم الاعارة ليست بمعناها المعروف لعدم بقاء العين بعد الانتفاع به، بل المراد به الاعطاء كما يدل عليه الحديث الثالث (تدعه له- يدعها لجاره).
(الثاني) الحديث الخامس يحرم مطلق الاضرار، و لا شبهة ان أخذ مال الغير أو حقّه ظلم عرفا و لا يتوقّف صدق الضرر على فرض احتياج مالكه أو مستحقّه إليه[١].
(الثالث) قد يتوهم ان صدر الحديث السادس يعطي ضابطا كليّا في باب تزاحم الضررين، على أساس التقدّم الزماني، فمن حفر قناة لا يجوز للغير حفر قناة أخرى تضرّ بماء القناة المحفورة سابقا و أولا و ان أضرّ الثاني بتركه، سواء كانت مؤونة الحفر الأوِّ قليلة أو كثيرة. لكنا ذكرنا ما هو الارجح فيه في بحث تزاحم الضررين.
على انه تقيّد الضابطة المذكورة، أولا بمنع الثاني و المتأخّر زمانا عمّا يوجب ضرر الأوّل إذا عمل في الأرض التي هي من المباحات الأصلية، لا في
[١] - و ان مر بك ما ينافي هذا، فهو مجرّد احتمال غير مختار.