الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٦ - بقيت هنا فروع
و استدركه في جامع لامقاصد بقوله: و لعلّه يريد بمنتهى عروقه إذا كانت غير بعيدة، امّا مع البعد فهو غير ظاهر، لأنّ من المعلوم ان المعدن إذا طال كثيرا لا يملك جميعه بالاحياء من بعض أطرافه[١].
أقول: المعدن اما صغير جدّا فمن وصل إلى عرقه يملكه أجمع. و إذا كان طويلا و عميقا و وسيعا كثيرا، فان لم ندع العلم كما ادّعاه المحقّق الكركي فلا أقل من عدم الدليل على ملكيته بتمامه بمجرّد الاحياء من جهة واحدة و العمدة هو العرف الحاكم بعدم اختصاص الحافر بجميع المعدن بمجرّد الوصول إلى عرقه، فالمحقّق الكركي في حصول العلم له مصيب.
لا يقال: اصالة البراءة تكفي لجواز أخذ المحيي من المعدن ما شاء و ان بلغ ما بلغ بعد عدم محدودية الملكية الفردية في الإسلام.
فانّه يقال: نعم و لكنّها تجري للحافر الثاني أيضا، فيجوز الأخذ له من حفرة أخرى بلغ ما بلغ.
و المهم ان الحافر إذا حفر من كل جانب لا من جانب واحد، إلى عرق المعدن فهل يملكه جميعا و ان كان ماليته تقدّر بمليارات؟
هل يحكم العرف بمثل هذه الملكية و هل ان حفره ذاك بسبب للملكية بنظر العرف، أليس العقلاء في عصرنا يرون بطلان هذه السببية و هذه الملكية و استثمار هذه الثروات الهائلة للأفراد؟ لا أقل من الشك فيها.
و لعل القول الفصل هو الرجوع إلى حكم الحاكم بعد الاستشارة مع الخبراء
[١] - ج ٧ ص ٤٩.