الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٦ - المدارس و الربط
فهو ممنوع جدّا، فان المنفعة المقصودة كالشرط في ضمن العقد، فالمدرسة توقف عليها، و ان شئت فقل ان المنفعة المقصودة- التشاغل بالدرس أو التدريس- جهة تقييدية، و لعل مراده غير ما ذكرنا.
قال: (ولو اشترط مع السكنى التشاغل بالعلم فاهمل الزم الخروج).
أقول: عرفت ان العبارة غير صحيحة، فان التشاغل بالعلم شرط في سكنى المدرسة دائما ذكره الواقف أو لا.
قال: (و له ان يمنع من يساكنه ما دام متّصفا بما به يستحق السكنى) إذا كانت العادة أو الشرط من الواقف يقتضي انفراد الواحد، و اما لو فرض كون البيت الواحد معدّا لجماعة باشتراط الواقف أو باقتضاء العادة- ولو بحسب قابلية الحجرة و وسعتها- لم يجز لأحد منع سائر المستحقّين إلّا أن يبلغ العدد النصاب- ولو بنظر المتولّي- فلهم حينئذ منع الزائد.
قال: (ولو فارق لعذر) كعلاج مرض أو حبس من قبل سلطة أو سفر لازم شرعا أو عرفا (قيل هو أولى عند العود. و فيه تردّد و لعل الأقرب سقوط الأولوية).
أقول: اطلاق كلامه في سقوط الأولوية حتى و إن كان زمان المفارقة يوما و كان رحله باقيا ممنوع جدّا، بل عن الروضة نسبة بقاء حقّه إلى الأكثر.
و على كل لا شبهة في سقوط الأولوية عند الاعراض. و امّا إذا نوى و أبقى رحله ككتبه و أمتعته، فلا شك في بقاء حقّه إذا فارق يوما أو يومين لأنّ العرف يراه ساكنا في المدرسة أو الرباط، بل في مثل المدرسة لا يبعد بقاء حقّه و إن فارق شهرا أو شهرين لسفر حج أو نزهة مفيدة أو لازمة لجسمه و روحه إذا كان بيت المدرسة بيده ولو بالشركة و فيه متاعه و كتبه.