الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥١ - المشتركات بين الناس
الحكومات و غيرها للنزهة و اللعب- ككرة القدم و نحوها- و كذا دورات المياه و المراحيض و أماكن الوضوء، بل كالمكتبات العامّة و المستشفيات و غيرها ممّا بناها الحكومات أو الجهات الخيّرة لجميع الناس، و كالكرات السامية- سواء في النظام الشمسي أو خارجه، بل سواء في مجرّتنا أو خارجها- التي ينزلها الإنسان في المستقبل القريب أو البعيد[١].
كل ذلك من المشتركات سواء كانت من المباحات الأصلية أم ليست منها كالوقوف المطلقة.
إذا تقرّر ذلك فنحن نتعرّض لما ذكره الماتن أولا و نتعرّض لغير ما ذكره الفقهاء أو الماتن في أثناء شرح المتن و بعده، تعرّضا إجماليا مستعينا باللّه سبحانه و تعالى.
قال: (و امّا الطرق ففائدتها الاستطراق، و الناس فيها شرع، فلا يجوز الانتفاع فيها بغيره إلّا ما لا يفوت به منفعة الاستطراق كالجلوس غير المضرّ بالمارّة). هذا أحد الوجهين في المقام و استدلوا له بالسيرة. و الوجه الثاني جواز الارتفاق بالطرق بالاستطراق و غيره كوضع الاحمال و وقوف الدواب- فضلا عن وقوف الشخص نفسه- فيتّجه حينئذ عدم تسلّط المستطرق على ما كان كذلك لاشتراك الجميع في الارتفاق.
هنا وجه ثالث وسط و هو جواز الاستطراق و الوقوف و الجلوس للاستراحة
[١] - قال اللّه تعالى: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ. و قال تعالى: وَ مِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَ هُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ.