الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٦ - كيفية ما يحصل به صدق الاحياء
و ان فسّرناه بالحرث و بذر الحبوب و السقي، فهو دليل على الوجه الأوّل و يناسبه تفريع الصدقة عليه أكثر ما يناسب الوجه الثاني، و إذا فرضنا ذهاب المشهور إلى الوجه الثاني كفى به دليلا، فانّهم من كملاء العرف. فتأمّل.
ثم وقفت بعد ذلك على كلام لسيّدنا الاستاذ الخوئي قدّس سرّه قال: لا بدّ في صدق احياء الموات من العمل فيه إلى حدّ يصدق عليه أحد العناوين العامرة كالدار و البستان و المزرعة و الحظيرة و البئر و القناة و النهر و ما شاكل ذلك. و لذلك يختلف ما اعتبره في الاحياء باختلاف العمارة، فما عتبر في احياء البستان و المزرعة و نحوهما غير معتبر في احياء الدار و ما يشاكلها، و عليه فحصول الملك تابع لصدق أحد هذه العناوين و يدور مداره وجودا و عدما، و عند الشك في حصوله يحكم بعدمه[١].
أقول: يمكن أن يستدل له بصحيح عبد اللّه بن سنان المتقدّم برقم (٦) و بصحيح سليمان المتقدّم برقم (٩) في أوّل الكتاب. لكنهما انّما يدلّان على تحقّق الاحياء بما فيهما و لا شك فيه، و لا يدلّان على اشتراط صدقه به بحيث لو لا بلوغ العمل إلى ذلك الحدّ لم يصدق الاحياء عليه.
أقول: ما أفاده الاستاذ قدّس سرّه في البنايات كالدار و المخزن مثلا صحيح لعدم صدق الاحياء على من بنى حائطا في جانب من الأرض، بل هو تحجير و شروع في الاحياء و هذا هو المطابق للاعتبار العقلائي مضافا إلى فهمه من النصوص عرفا.
و اما في الأرض الزراعية فما أرسله جمع من الفقهاء إرسال المسلّمات أو
[١] - منهاج الصالحين ج ٢ ص ٢١٧.