الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧١ - بقية أقسام الأراضي
الامام عليه السّلام مثلا امّا إذا كان أصل الملك بالاحياء ثم باعه من آخر أو ورثه منه آخر فالظاهر جريان البحث في بقاء الملك لمن هو على نحو الملك بالاحياء، إلّا انّه يسهل الخطب بقاء الملك للمحيي الأوّل و ان ماتت الأرض كما ستعرف[١].
و حق القول ان المستفاد من الروايات ان المالك إذا ترك الأرض حتّى خربت جاز لغيره احيائها مطلقا سواء اشتراها من الإمام عليه السّلام أو من غيره أو انتقلت إليه بأي ناقل أو ملكها بالاحياء، و هذا من خواص الأرض التي لها أثر رئيسي في اقتصاد الناس و كأن فقهائنا لم يدركوا أهمّية هذا الموضوع فراعوا جانب الملكية الخاصة الشخصية عليه فلم يلتزموا بالنصوص المعتبرة الواردة في المقام الدالّة على جواز احياء مطلق الأرض الخربة فضلا عن الأرض الميتة. و قد أسلفناها في مقدّمة الكتاب في الفصلين الأوّلين منها، و نحن نشير إليها تكرارا هنا لأهمّية الموضوع.
١- صحيح معاوية بن وهب المتقدّم برقم (٧) عن الصادق عليه السّلام: أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها و كرى أنهارها و عمّرها ... فإن كانت أرض (أرضا) لرجل قبله فغاب عنها و تركها فأخربها ثم جاء بعد يطلبها، فانّ الأرض للّه و لمن عمّرها[٢].
[١] - المصدر ص ٢١.
[٢] - الوسائل ج ٢٥ ص ٤١٤، تصدّي صاحب الجواهر رحمه اللّه للمناقشة فيه فحكم باجمال ذيله فقال انّه مجمل أو كالمجمل. أقول: الحديث ظاهر في ان المراد بمن عمّرها هو المحيي دون المالك الأوّل المطالب ثم ان نسبة الحديث إلى معاوية بن عمار من طغيان قلمه الشريف أو-- فلم النسّاخ فانّه لمعاوية بن وهب. و مال بعض المعاصرين إلى حمل الحديث على فرض اعراض المالك الأوّل عن الأرض لمكان قوله: فغاب عنها، لكنّه غير ظاهر، و المتعمّق في جواب الإمام عليه السّلام بعلم ان العمدة في الحكم هو الخراب و التعمير.